إعداد إمكانية الوصول

خيارات الألوان

لون أحادي لون باهت مظلم

أدوات القراءة

عزل حاكم

Image: Screenshot

القصص

مواضيع

إنقاذ الصحافة – الجزء الأول: العثور على التّمويل المناسب

إقرأ هذه المقال في

Saving Journalism 2 - Anya Schiffrin

الصّورة: لقطة شاشة

هذا المنشورُ هو الأوّل في سلسلةٍ من ثلاثة أجزاء من مقتطفات من إنقاذ الصحافة 2: استراتيجيّات عالميّة ونظرة على الصّحافة الاستقصائيّة، وهو تقرير جديد صدر عن فريقٍ تقوده “آنيا شيفرين، مديرة برنامج التكنولوجيا والإعلام والاتّصالات في كلية الشؤون الدولية والعامّة بجامعة كولومبيا. 

شهد العام الماضي بيئة مختلطة للصّحافة الجيّدة، استمرَّ خلالها ارتفاع الثّقة في وسائط الإعلام في أنحاء كثيرة من العالم، وتزايد الجمهور أيضًا. كانت السّنة رائعةً لبعض المنصّات مثل “الغارديان” في المملكة المتّحدة، كما ارتفع عدد المشتركين باشتراكات مدفوعة لدى صحيفة “نيويورك تايمز” وصحيفة “أتلانتيك”. ومع ذلك، شهدت عناوين الطّباعة انخفاضا بشكلٍ عامّ في إيرادات الإعلانات والاشتراكات على حدٍّ سواء، في حين توثّقُ الأبحاث التي أجراها أكاديميون مثل “سارة ستونبيلي” و”بيني أبيرناثي” و “فيل نابولي” مشكلة “الصّحارى الإخباريّة” المتنامية في الولايات المتحدة مع انحسار الصّحافة المحلّية.

وتشير أبحاث أخرى إلى أن المنصّات التي بدأت على الإنترنت حصريًا شهدت عالميًا انخفاضًا أقلّ في إيرادات الإعلانات مقارنة بالمنصّات الرّئيسيّة في العام الماضي، نظرًا لأن إيرادات الإعلانات لم تكن كبيرةً عندها قبل الكوفيد. استمرت هذه المنصّات الرّقمية في الاعتماد على الأعمال الخيرية، مع زيادة المنح المقّدمة من غوغل وفيسبوك في تقديم المنح. استطلعت “سيمبرا ميديا” آراء 202 منصّة رقميّة في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية ووجدت أن 31٪ من الإيرادات جاءت بالمعدّل من المِنح سنة 2020. وجاء نحو 21٪ من إيراداتها من الإعلانات، والتي تشمل Google AdSense والإعلانات التّابعة والمحتوى المدعوم والإعلانات الأصليّة.

الحماس للحلول الكبيرة المنهجيّة التي وصفناها في تقريرنا الأخير ما يزال مستمرًا، حيث يؤكّد الصّحفيون وخبراء تطوير وسائل الإعلام أن هناك حاجة إلى المعلومات الجيّدة للحدّ من الفساد ومكافحة الاستبداد، وبالتالي هي بحاجة إلى استثمارات كبيرة  للنّمو. يمكن أن يكون الدّعم الحكوميّ مفيدًا، وسنتحدّث في هذا التّقرير عن الخيارات التي تجري تجربتها. قال أحد المانحين: “نشهد تحولاً في التركيز بعيدًا عن النظر إلى نماذج الأعمال، ونحو الاهتمام بوسائل الإعلام كمنفعة عامّة تدعمها الحكومات أو المانحون”.

يتمّ اتّباع العديد من المقاربات المختلفة في جميع أنحاء العالم. في الولايات المتحدة، اتّحد الدّعم حول فكرة دعم الحكومة للصّحافة. وفي أجزاء أخرى من العالم، مثل الأرجنتين أو المكسيك، تحوم شكوكٌ أكبر حول مشاركة الحكومة، في حين أن هناك رأيّا في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى بأن دعم الإعلام الجيّد يحلّ ثانيًا في منطقةٍ تفتقر إلى الكثير من الاحتياجات الأساسيّة. والملفت أنه حتى عندما يكون هناك قلقٌ حيال مخاطر الدعم الحكوميّ، فإن المنصّات مستعدّةٌ لقبول الأموال من المؤسّسات الكبرى، والحكومات الأجنبيّة (على شكل مساعدات إنمائيّة)، ومن غوغل وفيسبوك. وقال أحد الحاصلين على المنح الذين قابلناهم: “إنهم [غوغل وفيسبوك] يدفعون ما يكفي من المال لحمل الناس على عدم الشكوى منهم.

يخلق هذا السخاءُ التقني قلقًا من تزايد الاعتماد على غوغل وفيسبوك، اللذين يمكن أن إحسانهما غير متوقّع كأي نوعٍ آخر من مصادر الإيرادات، ولا يأتي مع التزامات طويلة الأجل. كما أن شركات التكنولوجيا العملاقة تزيد من عطائها في المناطق التي تخشى فيها من التّنظيم (كما هو الحال في أوروبا) أو يطلب منها أن تدفع مقابل الأخبار (كما هو الحال في أستراليا). ويبدو أن دوافعهم في تمويل الصّحافة والبحوث الأكاديميّة قائمة على العلاقات العامّة والرغبة في شراء الرّضا. تمارس شركاتُ التّكنولوجيا العملاقة ضغوطًا على الحكومات لوضع قوانين جديدة، وتنفق على المناصرة أكثر مما يدفعه أيّ قطاع آخر في الاتّحاد الأوروبي، حيث يدفعون 97 مليون يورو سنويًا في الإقليم. يتمكّن المناصرون من قطاع التكنولوجيا من الوصول إلى واضعي السّياسات بشكلٍ غير عادل، وتضخّمُ رسالتَهم مراكز بحثية  وأطراف خارجيّة. ولذلك يجب أن تُعتَبر تبرُّعاتهم لوسائل الإعلام جزءًا من مجهودهم الأكبر في العلاقات العامّة.

A New Deal for Journalism

الصورة: لقطة شاشة

هذا الخوف من قوّة الشّركات – واحتماليّة السيّطرة على وسائل الإعلام مما قد يكمّم أيّ انتقادات لشركات التّكنولوجيا العملاقة     – يدفعُ الكثيرين إلى القول بأنه من الأفضل أن تدفع هذه الشّركاتُ المزيدَ من الضّرائب مع تخصيص بعض تلك الإيرادات الضّريبيّة لدعم الصحافة الجيدة بدلاً من أن تدفع الشّركات بشكلٍ مباشر للمنصّات الإعلاميّة. استخدم “تيم كار” هذه الحجة، وقد اقترحت منظمة الصّحافة الحرّة التي يعمل معها، فرض ضريبةٍ على الإعلانات عبر الإنترنت لتمويل الصّحافة الحرّة ذات العقليّة المدنيّة. كما شهد العام الماضي المزيد من الأبحاث والمخطّطات الجديدة المقترحة لمساعدة الصحافة. ولعل التقرير الأكثر شمولاً هو تقرير مراسلون بلا حدود في حزيران 2021، “صفقة جديدة للصحافة“. وقد جمع عشرات الخبراء وكان حافلاً بالمقترحات المنطقيّة.

في حين أن هناك الكثير من الأفكار الجيّدة، إلا أن الأبحاث حول الخيارات التّنظيمية النّاجحة أقلّ، وكما هو الحال في المجالات أخرى فليس من الواضح دائمًا أيُّ الخيارات ستنجح فعلاً. ما يزال ضعف التّنسيق بين المانحين مهيمنًا على المشهد، رغم وجود محاولات لزيادة التّعاون.

ونلاحظ التّوترَ في مناقشات السّياسات العامّة بين المنصّات الصغيرة والمؤسسات الصّحفيّة العريقة. إذ يستفيد كلٌّ منها من سياساتٍ وأنواع مختلفة من الدّعم، وكثيرًا ما يكوم هذا الطّرفان على خلاف. لذا، يشعر المانحون أيضًا بالقلق من فقدان منصّات الأخبار المحلّية والانتشار المستمرّ للصحاري الإخباريّة. البلدان والمجتمعات المختلفة في سعيٍ مستمرٍّ للعثور على حلولها الخاصّة، ولكن التّنظيم في مكانٍ ما قد يدفع غوغل وفيسبوك وتويتر إلى تغيير سلوكها في مناطق أخرى.

الجهود العالميّة لدعم المنصّات الإعلاميّة

عانت منصّات تقليديّة كثيرة في إفريقيا من انخفاضٍ حادٍّ في إيرادات الإعلانات. وقد جاء هذا الضّغط على نماذج الأعمال في وقتٍ تواصلُ فيه الحكومات الهيمنة على وسائل الإعلام، وتقمع حرية التّعبير، وتقرّ قوانين جديدة تخصّ “الأخبار المزيفة”، بحسب الصّحفي “بيتر كونليف جونز”، وهو مستشار أول للشّبكة الدّوليّة للتحقُّق من الحقائق (International Fact-Checking Network).

وبحسب “برانكو بركيك” الشريك المّؤسّس لصحيفة “ديلي مافريك”: “التمويل الخيري يشبه جمع قطرات الماء من دلوٍ مثقوب. وفي جنوب أفريقيا: سقط قاع الدّلو”. يدعو “بركيك” إلى تقديم تمويل خيري على نطاق واسع لإنقاذ الصّحافة الأفريقيّة. ويرى أن هنالك حاجة إلى مليار دولار سنويًا لدعم وسائل الإعلام المسؤولة في جميع أنحاء العالم. والدّعم الحالي أقلّ بكثير من هذا المبلغ. وأضاف “بركيك“: “إصلاح وسائل الإعلام الجيّدة هو الطريقة الأقل كلفةً لإصلاح المجتمع. لا يمكن أن يكون لديك ديمقراطيّة بدون مساءلة، ولا يمكن أن تكون لديك مساءلة بدون وسائل إعلام حرّة لا تعرف الخوف. مقابل مليار دولار في السنة يمكنك حلّ المشكلة برمّتها”.

وعلى سبيل المقارنة، قال صندوق الطّوارئ الإخباريّ التّابع لشركة غوغل (Google’s News Emergency Fund) في تمّوز 2020  إنه خصّص 40 مليون دولار لـ 5700 منصّة في 115 دولة.  وقدّم صندوق ابتكار الأخبار الرقميّة (Digital News Innovation Fund) 150 مليون يورو (حوالي 175 مليون دولار) إلى 662 منصّة إخباريّة رقميّة في 30 بلدًا في أوروبا.

القيود المفروضة على العمل الخيري

التّمويل الخيريّ، الذي تعتمد عليه منصّات كثيرة، له قيوده الخاصّة، منها تقييد الاستقلاليّة الصحفيّة، وخلق حالة من الاعتماد على المنح، وإعاقة النّموّ المستدام. ومع تزايد أهميّة غوغل وفيسبوك كمانحين، نأمل أن يستفيدا من تجربة المؤسّسات الأخرى بشأن اختيار الجهات التي تحصل على التّمويل، والتمويل مع المحافظة على استقلالية الطّرفين، وعدم التّدخُّل. تُستخدم جهود التمويل التي يبذلونها كممارسة للعلاقات العامة إلى حد بعيد، يهدفون من خلالها إلى شراء الرّضا، خاصّة في الأسواق التي يحاولون أن يعرقلوا تنظيمها.

ومع ذلك فإن المنح الصّغيرة تشكّل فارقًا  للمنصّات الصّغيرة، وهي الآن مقبولة على نطاق واسع. حتى المنصّات التي تتردد في قبول الإعفاءات الضّريبيّة من حكوماتها المنتخبة، تقبل عن طيب خاطر التّمويل من غوغل وفيسبوك، وكلتاهما شركتان تمارسان احتكار الأقليّة، ولها أذرع ضغطٍ هائلة. وبما أن رفض التّمويل لم يعد خيارًا متاحًا للعديد من المنصّات، فمن المهم زيادة الوعي بالمخاطر المحتملة وإلزام هؤلاء المانحين الجدد بالمعايير والقواعد الأعمّ لقطاع الصّحافة.  

هذا مقتطف من إنقاذ الصحافة 2: استراتيجيّات عالميّة ونظرة على الصّحافة الاستقصائيّة، نشرته مؤسسة “كونراد اديناور” ونُشِرَ هنا بإذن.


آنيا شيفرين هي مديرة تخصّص التّكنولوجيا والإعلام والاتّصالات في كلية الشّؤون الدوليّة والعامّة بجامعة كولومبيا.  هانا كليفورد طالبة ماجستير في كلية الشؤون الدوليّة والعامّة.  ثيودورا دام أدجين تيتي هي زميلة ما بعد الدكتوراه في كلية الصّحافة والدّراسات الإعلامية، جامعة رودس، جنوب أفريقيا.  ريان لي طالب ماجستير في الشّؤون الدّوليّة في جامعة كولومبيا، مهتمّ بقضايا الأمن والتّكنولوجيا والإعلام.  ماثيو ريسيو كروز طالب ماجستير في الشّؤون الدولية في جامعة كولومبيا، حيث تخرج بدرجة الماجستير في الصحافة سنة 2021. 

إعادة نشر مقالتنا عبر الانترنت أوطباعة تحت رخصة النشاط الابداعي

إعادة نشر هذا المقال


Material from GIJN’s website is generally available for republication under a Creative Commons Attribution-NonCommercial 4.0 International license. Images usually are published under a different license, so we advise you to use alternatives or contact us regarding permission. Here are our full terms for republication. You must credit the author, link to the original story, and name GIJN as the first publisher. For any queries or to send us a courtesy republication note, write to hello@gijn.org.

إقرأ التالي

أخبار وتحليلات

لقد تسببت الحرب على غزة في خسائر فادحة، حيث قُتِلَ أكثرَ من 34000 فلسطيني، وتضررت مساحاتٌ شاسعةٌ من القطاع بسبب القصف، ويعيش السكان حالياً أزمة إنسانية. أصبح نقل الخبر أمراً في غاية الصعوبة بسبب الدمار الهائل، وانقطاع الإنترنت، وانقطاع الكهرباء بشكل شبه كامل.

ورقة نصائح الأمن والأمان نصائح وأدوات

كيف يمكن للصّحفيين أن يعتنوا بأنفسهم عند التّحقيق في الصور القاسية للحرب والصراع

يواجه خبراء المصادر المفتوحة كمًا هائلاً من الصّور القاسية. فكيف يمكن للصّحفيين حماية أنفسهم من الأذى الناجم عن مشاهدة الصّور الصّادمة باستمرار؟
التّحقيقات مفتوحةُ المصدرِ التي كانت في السابق محصورةً بمواقع متخصّصة مثل Bellingcat، دخلت عالم الصحافة السائدة، مدفوعة بالحاجة إلى التحقُّق على الفور من كميات كبيرة من الصور ومقاطع الفيديو والادّعاءات. بات لدى وسائل الإعلام الكبيرة مثل بي بي سي ونيويورك تايمز فرق مخصصة للتّحقيقات البصريّة، وتزايدت أهمية عملها في سياق حرب المعلومات.

العثور على سجلات أمريكية لمتابعة التّحقيقات العابرة للحدود

دليل لبعض مصادر البيانات الحكوميّة الأمريكيّة التي يمكن أن تساعد الصّحفيين الأجانب والأمريكيين في تغطية الحروب الأمريكيّة ومبيعات الأسلحة وتأثير السياسة الخارجيّة الأمريكيّة.