كن محنّكا: 7 حبكات قصصية لتجربتها في تحقيقك الاستقصائي القادم

Print More

English 

تحكى القصص بطرق عديدة، وتوجد العديد من القصص لتروى. يمكن أن يكون التحقيق محاولة لإكتشاف سبب مشكلة ما أو إيجاد حلول لها، ويمكن أن تكشف عن سلوك غير أخلاقي كامن، أو تسليط الضوء على قضايا “خفية ولكنها واضحة للعيان” أو جعل جزء من المجتمع يرى نفسه لكشف حجمه أو إعطاؤه فرصة للتعبير كخطوة لفهم أكثر تطورا للمشاكل التي تؤثر عليه. وبناء على نوع القصة، يمكنك اعتماد منهجيات مختلفة لروايتها. 

يقدم كتاب “الحبكات السبع الأساسية” الذي أعده كريستوفر بوكر مجموعة مفيدة من الأُطر. إنه كتاب يدور حول سرد الروايات والقصص لكنك ستجد نفس الهياكل المتكررة في المقالات الطويلة والعمل الاستقصائي. 

الممشى

الصورة : فليكر/ هارتويج HKD

يعتبر السرد في شكل الممشى (حيث ينطلق بطل الرواية باحثا عن نوع ما من “الجوائز”) أحد صيغ التحقيق الأكثرشيوعا، خاصة في الاذاعة حيث يقدم ” بحث البطل عن الحقيقة” وسيلة مناسبة لرواية القصة.

ولكن يجب ألا يكون الممشى مساقا من المقدم نفسه: فعلى سبيل المثال، قصة ممشى أحد المناهضين، أو شخص داخل مؤسسة ما يحاول تحقيق أو كشف أمر ما (الجائزة حسب تعريف بوكر) يمكن أن يؤدي لهذا النوع من المقاربة

تذكر حبكة  اللغز أيضا في الكتاب ولكنها ليست مدرجة من بين السبعة. يعد هذا في الأساس سعيا للكشف عن حقيقة شيء ما، ولكنه يستحق تعريفه بشكل منفصل كما يفعل بوكر.

يمكن أن يكون هذا النموذج قصة سعيك للوصول لأصل الحقيقة ( وهو مفيد إذا لم تنجح ولكن الرحلة لا تزال غنية بالمعلومات). إنه خيار مفيد للنسخ الإحتياطي إذا كنت تتوقع أنك لن تحصل على حل مرضي لتحقيقك ولكن المعلومات التي تكشفها والعقبات التي تواجهها لا زالت مهمة.

التغلب على الوحش

الصورة: فليكر/ شاريان مورو

التغلب على الوحش هو حبكة مشابهه لما سبق، ولكنها تتضمن وجود خصم، والذي قد يكون مجهولا مثل قوة الشرطة، أو قد يكون أكثر قسوة مثل تجار العبيد، أو شخصا معينا مثل شخص ذو نفوذ يشتبه في إساءته معاملة الأطفال. 

يمكن أن يهدد الوحش شخصا أو مكانا (قد تتعرض دولة ما للتهديد من خلال التحقيق في انتزاع الثروة أو التهرب الضريبي؛ أو قد تتعرض بلدة للتهديد في قصة حول الجريمة المنظمة أو التغيّر المناخي)، أو حتى العالم  (بعض القصص عن التغير البيئي أو الأسلحة النووية تنطوي على تهديد عالمي).

مثال على ذلك، المحامي الذي يتولى القضايا التي لا يرغب بها أحد، حيث الشخصية الرئيسية للقصة تتعامل مع النظام في محاولة لتمثيل موكليه.

 يمثل التمرد ضد “المختار” (وهو نموذج غير مدرج ضمن الحبكات السبع أيضا) نسخة من مقاومة الوحش ولكنها أكثر قتامة وبؤسا منه

“يقضي البطل النصف الأول من القصة مصرا أنه على صواب، وأن السلطة خاطئة، لكن على مدار القصة يدرك أنه لديه إدراك محدود للغاية للحقيقة، وأن العكس هو الصحيح. في النهاية، يعترف البطل بحق القوة الحاكمة في الحكم “

فما هى القصص التي تناسب هذه الحبكة؟ ربما شخص قد حول مساره أو ترك ماضيه المتمرد؟  ملائمته للدعاية ربما تترك هذا الخيار أقل فائدة من النماذج الآخرى.

من الحضيض إلى القمة

الصورة: فليكر/ شاريان مورو

من الحضيض الى القمة حبكات تفسر نفسها. قد يتم استخدامها لرواية قصة وصول شخص إلى السلطة مثلا.غالبا ما يكون هناك حبكة فرعية في التحقيق، لكن في التقارير المتخصصة، يوجد العديد من الملفات الشخصية أو المقابلات مع شخصيات بارزة والتي تندرج تحت هذه الفئة.

المأساة

المأساة هي نقيض حبكة من الحضيض الى القمة: إذ تحكي قصة السقوط من القمة، والذي يحدث عادة بسبب خطأ معين (قد يكون محاولة التستر على هذا الخطأ هو ما يبدأ تسلسل الأحداث).

التحقيقات التي تدور حول الإستفهام عن “كيف حدث هذا” غالبا ما تستخدم هذه الحبكة: على سبيل المثال بعد حريق برج جرينفيل أو انهيار كاريليون، سوف ينقب الصحفيون في خلفية الحدث لمعرفة الأخطاء التي أدت إلى هذا – وهنا أنت سوف تسمع حرفيا الكلمة المستخدمة: “المأساة”.

تعد هذه القطعة الطويلة كيف تحولت مجموعة بوتس إلى مخادعين” مثالا أكثر دقة على حبكةالمأساة، والذي يجذب الانتباه إلى حيادية الشركة عن مثالية مؤسسيها وموظفيها.

الذهاب والعودة

الصورة: فليكر/ سايمون ماتزينجر

الذهاب والعودة تتبع رحلة ” الذهاب والعودة”. النقطة الأساسية هنا أنه لابد من وجود سبب يدعو  الشخص للعودة: ربما يكون بسبب شيئ ما إتضح أنه أفضل من أن يكون حقيقيا.

تتضمن الأمثلة في التحقيقات الاتجار بالبشر(حيث يتم إغراء الشخص بمزاعم ظرفية مضللة، فيتحتم عليه العودة للمنزل)، إفشاء المعلومات (حيث يحصل شخص ما على وظيفة رائعة ولكن يكتشف أشياء ليس من المفترض أن تكون هكذا – شاهد فيلم “سنودن” فهو أحد الأمثلة على ذلك)؛ أو ربما قصص تغيير المهنة ( مثل لاعب كرة القدم الذي يعاني من إصابة تنهي حياته المهنية فيعود لوطنه ليبدأ من جديد)

إن تحقيق تتبع المال” الذي قمت بإنتاجه مع يامسي أكينبوبولا واجاتشي أكينياوو، يستخدم هذه المقاربة حيث يتتبع اغراء لاعبي كرة قدم طامحين من نيجيريا إلى الكاميرون والتخلي عنهم. فبمجرد حصولنا على حقائق تلك الأحداث، علمنا أنها سوف تشكل جزءا مهما من الرواية النهائية.

الولادة من جديد

الصورة: فليكر/ علاج الطبيعة

متلك حبكات الولادة من جديد تركيزا مشابها على فكرة “العودة ” ولكن في هذه الحالة هي عودة من شكل من أشكال الموت، أي الولادة من جديد.”

تركز مؤامرات ولادة من جديد على “عودة” – في هذه الحالة هي عودة من شكل من أشكال الموت، أي ولادة جديدة. قد يكون  مصطلح “الخلاص” أفضل في بعض الحالات.

ربما تكون سنوايت هي المثال الأكثر شهرة (وهي حبيسة النوم لمدة 100 عام قبل أن يوقظها أمير) ولكن “الأمير الضفدع” أو “الجميلة والوحش” ربما يكونان أمثلة أفضل. في كل حالة منهما، يكون البطل محاصرا في شكل ما (الضفدع/ الوحش) ويستعيدون أنفسهم بطريقة ما هاربين من حالة الحصار تلك أو بمعنى آخر ( “يولدون من جديد”)

ربما تكون “جوقة عيد الميلاد” أكثر فائدة للأغراض الصحفية: هذه هي قصة صاحب العمل اللئيم الذي ولد من جديد كمحسن سخي، وكيفية حدوث هذا التحول هو موضوع القصة.

مرة أخرى، قد يكون هذا مفيدا للملفات الشخصية والمقابلات. إن التحقيقات المتعلقة بـ “صيادي الطيور الذين تحولوا إلى حراسه” (أو المخبرين) قد تتناسب أيضا مع تلك الحبكة.

الزئبقي” مثال على ذلك من الصحافة: إنها تحكي قصة تحول أكثر الرجال المطلوبين في اليونان لبطل شعبي”.

كوميديا

تعد الحبكات الكوميدية أقل شيوعا في الصحافة، ربما لأنها لا تميل إلى التعامل مع الموضوعات الجادة أو لأن البعض ينظر إليها كسبب في تسطيح تلك المواضيع، هذه الحبكات ليست كوميديا بمعنى أنها فكاهية، ولكن بمعنى أن “الأمور تسوء” ثم يتم تصحيحها.

تعد كوميديا شكسبير من أشهر الأمثلة على ذلك: قصص مليئة بمواقف سوء الفهم، تنتهي بحفل زفاف في النهاية. إذا كنت قد سمعت قصة “كوميديا الأخطاء” (العنوان  نفسه يأتي من أوائل مسرحيات شكسبير) ولهذا فهى دليل على أن الحبكة الكوميدية قد تنجح – لكن كن حذرا الا ينتهي الأمر بالضرر.

ربما يكون أفضل مثال حديث رأيته عن الحبكات الكوميدية هو تغريدة تويتر الموجودة في الأعلى. أتمنى أن يكون هذا الأمر صحيحا …

الجمع بين الحبكات

ضع في اعتبارك أن قصة واحدة قد تحتوي على عدة حبكات. قد يكون أحد المشاركين في احدى الحملات في رحلة بحث، ولكن قد يتضمن ذلك التغلب على  واحد أو أكثر من الوحوش على طول الطريق. تتضمن قصة سكروج، تحول الرجل البخيل ومشواره من الحضيض الى القمة مترافقة مع مأساة إرتباطه المتقطع بالمدعو بيل، كل منهما قد سرد  كجزء من قسم شبح عيد الميلاد الماضي

حاول أن تكون واضحا في تحديد القصة الأكبر والعناصر الأصغر فيها (الحبكات الفرعية).

التشكيك في الحبكة

الصورة: فليكر/ إلياس رويز مونسيرات

بالطبع، إن نماذج تلك الحبكات ما هي إلا أدوات لمساعدتك على فهم المعلومات التي جمعتها، ونوعيات القصص التي قد ترويها تلك المعلومات. و هذا لا يعني أننا نسعى لوضع الحقائق في غير إطارها أو لتغيير الأحداث.

حقيقة أن القصة تتناسب مع نموذج “من الحضيض إلى القمة”، على سبيل المثال، لا تغير من القصة في شيء؛ بل تساعد فقط على توصيل الصورة للمحررين والتفكير بشكل أوضح فيما تعنيه تلك القصة من حيث هيكلية سردها والأمور التي تثيرها.

على سبيل المثال، قد تجذب الانتباه إلى حقيقة أنها ليست النموذج  المعتاد من ” الحضيض الى القمة” أو ” أن رحلتها لم تكن رحلة نزيهة”؛ قد تتسائل ناقدا ما إذا كانت قصة من الحضيض الى القمة هى كل ما تبدو عليه ( التغريدة اللاحقة هي مثال رائع لجذب الإنتباه لأفضل طريقة تستجوب بها أسطورة رائد الأعمال)  

هذه المرحلة الحرجة مهمة. يخلق البشرأنماطًا من الضوضاء (بما في ذلك الضوضاء العشوائية)، والصحفيون هم صانعو أنماط محترفون: تهيكل الأحداث في تسلسلات يمكن فهمها، والتفكير في أساسيات القصة.

نحن نفعل هذا على أي حال، لذا فإن جعله صريحا من خلال التفكير في نماذج القصة يمكن أن يساعدنا على المضي قدما أكثر واختبار ما إذا كنا نتوصل إلى هذه النماذج دون تفكير.

بعض الأسئلة التي يجب طرحها بمجرد أن تدرك نوع القصة التي تميل لها، تشمل:

هل “الوحش” عدو حقيقي – لماذا انتهى به الأمر بهذه الطريقة؟ (ربما كان هو أيضا في رحلة سعيه؟)

– هل البحث في الممشى جيد بطبيعته؟ (الإجابة: لا) ما هي العواقب غير المقصودة؟

– في حبكة “الذهاب والعودة”، هل لديك كل الحقائق حول سبب عودة شخص ما؟

– هل يخفي شخص المعلومات من أجل جعل القصة تبدو وكأنها “من الحضيض الى القمة”؟

– هل حقا “ولدوا من جديد”؟

– الخاسرون هم محط الاهتمام في المأساة – لكن هل تفشل في البحث عن المستفيدين من هذه المأساة؟

في نهاية المطاف، هذه واحدة من أهم القيم في شكل القصة التي نميل إليها حتما مع من نروي لهم القصة من خلال إضفاء طابع خارجي على الرواية، فهذا يساعدنا على تجنب النقاط العمياء.



ظهر هذا المقال لأول مرة على مدونة بول برادشو للصحافة الإلكترونية ، وورد هنا بإذن مسبق.

يدير بول برادشو  برنامج شهادة الماجستير في صحافة البيانات وبرنامج الماجستير في صحافة المنصات المتعددة والصحافة المتحركة في جامعة

مدينة برمنغهام ، وهو مؤلف لعدد من الكتب و بعض فصول الكتب عن الصحافة الإلكترونية والإنترنت، بما في ذلك “دليل الصحافة الإلكترونية و”البحث عن قصص في جداول البيانات” و”سرقة صحافة البيانات” و”استخلاص البيانات من أجل الصحفيين“.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *