إعداد إمكانية الوصول

خيارات الألوان

لون أحادي لون باهت مظلم

أدوات القراءة

عزل حاكم

القصص

كيف قدّمت النيويورك تايمز قطاع تتبُّع الهواتف الذكية بشكلٍ مرئيّ

English

ملاحظة من المحرر: منذُ نُشرت هذه المقابلة أول مرة  في شهر شباط، ألقى وباء فيروس كورونا المزيد من الضوء على كيفيّةِ جمعِ بياناتِ تتبُّع الموقع والمخاطر المُحتملة لطُرُق استخدامها. تصدر Google  تقارير بيانات الموقع المجمعة لإظهار التغيُّر في أنماط حركة الأشخاص في جميع أنحاء العالم، في حين يدقُّ دعاةُ الخصوصيّةِ  ناقوس الخطر حول جهود الحكومات للحصول على المزيد من بيانات الموقع من شركات الاتصالات.

من الممكن أن تكون شركة تطبيقاتُ هاتفٍ لم تسمع بها من قبل على درايةٍ بمكانك في هذه اللحظة. هذه المعلومات تُباع وتُشترى الآن، وقد انضمّت هذه التطبيقات وشركاؤها إلى قطاعٍ مُربحٍ على حساب خصوصيّة مستخدمي الهواتف الذّكيّة. إنها مسألة أمنٍ قوميّ، وهي غير مُنظّمةٍ تقريباً.

يلفتُ مشروعُ الخصوصيّة في نيويورك تايمز الانتباهَ إلى هذه المسألة. في “اثنا عشر مليون هاتف، مجموعة بيانات واحدة، صفر خصوصية، يصوّر  ستيوارت أ. طومسون  وتشارلي  وارزيل الهواتف كنقاطٍ يجري تعقُّبُها في جميع أنحاء البلاد، من البنتاغون والبيت الأبيض إلى شوارع سان فرانسيسكو.

تحدّث موقع Storybench مع وارزيل، وهو كاتبٌ في قسم الرأي في صحيفة التايمز، ومع تومسون، رئيس قسم الصحافة المرئية التابع لقِسم الرأي، حول سبب إنجازهم لهذه العروض البصريّة للمعلومات والتّحديات التي ظهرت أثناء عمل هذه القصة التي تحركها البيانات، ولكنها إنسانيّة للغاية في الوقت نفسه.

يبدأ المقال بعرضٍ بصريّ لنقاط وامضة على خريطة من المباني المختلفة. يبدو وكأنه مشهدٌ من فيلم تجسس. لماذا قرّرت أن يكون هذا أوّل ما يراه الناس؟

ستيوارت أ. تومسون: كانت صحيفة التايمز قد تناولت هذا الموضوع قبل عامٍ في مقالٍ إخباريّ، وبنينا على الأساس الذي وضعه ذلك المقال. لم يكن لدينا تصوّر دقيق عن حجم البيانات الموجودة. فالبيانات التي كانت لدينا كانت من مدنٍ عدّة، وكانت كثيفةً وتغطّي كلّ شيء. وكنا نريد أن نقدّم للناس ردّ الفعل العميق هذا. إنه ليس شخصاً واحداً أو بعض الغرباء، فالموضوع له علاقة بكل شيء في كل مكان. كنّا قد فكّرنا سابقًا بأن نقدّم لقطة تبتعد عن مدينة (زوم آوت) وكانت الفكرة أن نبدأ من عند نقطة واحدة وأن نستمر ونستمر بشكلٍ لا ينتهي أبدًا. هذا هو ما فكّرنا به: أن يكون هنالك رابطٌ عاطفيّ مع شيء لا تراه في العادة.

تشارلي وارزيل: من الصعب حقاً أن ندركَ كمّيّة المعلومات الموجودة حولنا، وعدد الهواتف، وكمية ما يتمّ إرساله. أعتقد أن هذه القصة كانت واحدة من تلك القصص التي تحتوي كلمات كثيرةً حتّى قبل أن يوضع الجزء المرئيّ على الصفحة. وبمجرد أن رأيت ما أنجزه ستيوارت قلت له: “أتعرف؟ لا حاجة لنا بالكلمات. المرئيات تحكي القصة بشكل أفضل”.

هل طلبتَ هذه الرسوم البيانيّة تحديدًا بدلاً من الصور أو الفيديو؟

تومسون : الطريقة التي كانت تعمل بها غرف الأخبار، والكثير منها ما زالت تعلم بنفس الطريقة، هو أن يكون لديك مراسلون يجرون المقابلات ويكتبون النص ولديك أيضًا مجموعة من المختصين بالغرافيك يقومون برسم الأعمدة البيانيّة وينجزون في بعض الأحيان المزيد من الاشياء المرئية. وكأنهم مختبئون في خزانة مظلمةٍ في غرفة الأخبار (يضحك). حاولت صحيفة التايمز طوال العقد الماضي التقريب بين هذين الأمرين، ومن هنا جاء الفريق الذي أديره، وهو فريق الصحافة المرئية في قسم الرأي.

بدلاً من أن نستخدم المرئيات كزينةٍ نزركش بها واجهةَ مادّةٍ صحفيّةٍ جيّدة، قررنا أن نجد قصصًا من النوع الذي لا يمكنك أن ترويه من دون مرئيات أو لا يمكن أن تُروى بشكلٍ جيّدٍ بدون المرئيات. كأن يكون من الممكن أن تكتب قصة صحفية بدون أي عنصر مرئي وستكون قصّةً جيّدة وسيقرأها الناس، ولكن الأثر الحقيقي الذي تُحدثه القصة يأتي من رؤيتها ككل متكامل فهي ليست أشياء منفصلة عن بعضها.

قد يفكر المراسل في عنوان رئيسي أثناء الكتابة وقد نفكّر في العنصر المرئيّ الذي نريده أن يتصدّر القصّة لأن ذلك يؤثر على ما هو مكتوب. في المسوّدات الأولى للجزء المكتوب من المادة، نضع نقاط على شكل فقاعة عند الاحصائيات وبعض التّوضيحات حتى يعرف المحرّرون ما نريد فعله هناك. نُظهر لهم أنه يجب عليهم تخيُّل هذه الفكرة مع هذه الصّور. سواء كان ذلك فيديو أو رسوم متحركة فهو يضفي نكهة على القصة الصحفية ويجذبك إليها تدريجيًا.

هل يمكنك أن تشرح لنا كيف وصلتكم هذه القصة وأن تحدّثنا عن خطوات البحث التي اتبعتموها؟

تومسون: جاء إلينا القائمون على مشروع الخصوصية، وهو مشروعٌ لعام واحد ويركّز على الخصوصية والتكنولوجيا، وعرضوا علينا البيانات وكانوا قلقين بشأن الآثار المترتبة على ذلك. كانوا يرون أنّ الموضوع بحاجةٍ إلى شخص قويّ ليحاجج من أجل التغيير. بدأنا حينها في التعرّف على قطاعٍ مبهمٍ جدًاً ويصعب فهمه لأنّه خفيٌّ تماماً. يمكنك رؤية ما يحدث عندما تتصفح هاتفك. لا يتم الإعلان عن الكثير من الصفقات التجارية للعموم. الاتصالات بين الشركات المختلفة وما يفعلونه بالبيانات … كلّ هذه الأمور تحدث في الخفاء تقريبًا. لقد كان عملاً بحثياً ضخماً وأجرينا عملاً كبيراً على البيانات.

Warzel : كانت هذه واحدةً من الحالات التي قادت فيها البيانات كل شيء. كانت البيانات هي القصّة، وكان أغلب العمل الصحفي قائمًا على تأكيد بعض الأمور أو التوسّع في بعض الأمور الموجودة في البيانات. كان العمل الصّحفيّ على هذه القصة مُلفتاً لأننا أمضينا الوقت في الاتصال بالناس وفي زيارتهم. ذهبنا إلى “باسادينا” من أجل قصّةٍ واحدة. عَكَسْنا الترتيب العامّ للعمل الصحفي لإنجاز القصة.

عادة ما تذهب إلى الناس وتقول: “رجاءً حدّثني عن هذا الشيء، أريد أن أعرف معلوماتٍ عنه”، ولكن كلّ المعلومات كانت موجودًا أساسًا بحوزتنا وكنّا نطلب من النّاس رؤيتها. كان وضعاً غريباً إلى حدٍّ ما. كانت البيانات تقود كلّ شيء، أيّ أن البيانات ساعدت على توفير الكثير من العناصر اللازمة لتلك المرئيات، كما ساعدتنا أيضًا في العثور على أدلّة وقصص، وكان العمل الصحفيّ يهدف بشكلٍ مستمر لغربلة هذه الأدلة والقصص والتأكُّد من منطقيّتها أو دقّتها.

هل كنتم تعرفون من البداية كيف تريدون تنظيم القصّة بالنظّر إلى البيانات؟ أم أن القصّة  أخذت تتشكّل عندما بدأتم تتحدثون مع النّاس؟

وارزيل: قبل أن نبدأ في التحدّث مع الأشخاص الذين دلّتنا عليهم البيانات، كانت لدينا الخطوط العريضة للقصّة. وضعنا مخططنا بناءٍ على أبحاثنا للشركات التي تروّج للافتراضات. واجهتنا مشاكل في هذا المجال. أحد الافتراضات هو أنّ البيانات مجهولة الهوية، وشعرنا أنه يمكننا أن نقول إنها ليست مجهولة الهويّة. [تقول الشركات] إنّه من الصعب حقًا أن نُبقي هذه البيانات مجهولةً وآمنة، وقد كانت البيانات لدينا، فكيف يمكن أن تكون آمنة؟

كانت لدينا [بياناتُ] واشنطن، ولهذا كنّا نعرف أن الأمن القومي سيكون جزءاً من سلسلتنا. وانتهى بها الأمر لأن تكون القصة الثانية من قصصنا السّبعة. أعتقد أنه كنا قد فهمنا مؤشراتها بشكل جيّد. قصة باسادينا أتت لاحقًا، قبل بضعة أسابيع فقط. كان لدينا قصص في القطع الرئيسية عن الأشخاص الموجودين معنا، ولكن كان الأمر يبدو وكأنّ هناك المحتوى قليل إذا عزلنا المناطق عن بعضها… كانت القصص الأولى قصصًا كبيرة رفيعة المستوى عن الأعمال والصّناعة وجهاز الأمن القومي. كما أنّ البيانات تروي قصّة المجتمعات المحلية والمدن والنّاس الذين يعيشون حياتهم ويذهبون إلى متاجر Best Buy وإلى الكنيسة. كان هناك ما يكفينا حتى نتمكن من عمل قصة كاملة مبنية على ذلك. أردنا أن نركّز انتباهنا على منطقةٍ تضمّ مزيجًا من القصص المختلفة لنرويها.

هل واجهكم شخصٌ لا يريد أن يكون له أي علاقة بالموضوع؟ كيف تعاملتم مع الموقف؟

وارزيل: كان هذا أمراً مهماً في هذه القصة، حتى أنه كان سببًا آخر من الأسباب التي دفعتنا للذهاب إلى باسادينا. لم نكن نعرف في الأصل عدد القصص التي سننجزها، لكننا حددنا الكثير من الأشخاص من خلال هذه العمليّة وأردنا بذل العناية الواجبة للاتّصال بهم وجعلهم يتحدثون فقط عن تجربة وجودهم في مجموعة البيانات هذه. كانوا أشخاصاً تعرفنا عليهم في التجمّعات السياسيّة، وأشخاص كانوا في الحكومة، وعدد كبير من الناس الذين كانوا مشهورين نسبياً وآخرون غير معروفين. كثيرون لم يرغبوا في الكلام.

الكثير من الناس ظنوا أنها ربما تكون عملية احتيال. كنّا نشعر أن مجرد الاافتراض أنّ في الأمر خدعة رغم أن الإيميل يحمل اسم صحيفة التايمز هو أمر غير مقبول. كنا نرسل لهم مثلاً “لدينا ما يدفعنا للاعتقاد بأننا تتبّعنا كل تحرّكاتك. نحن من صحيفة نيويورك تايمز”. وكان الكثير من الناس يردّون رودوداً كهذه: “هل هذه عملية احتيال عبر البريد الإلكتروني؟” وبعض الناس كانوا يعتقدون أنهم يتعرّضون للتصيُّد (أي يصلهم بريد إلكتروني لجهة تنتحل شخصية جهة مرموقة وموثوقة للحصول على بياناتهم). أعتقد أننا ركّزنا على منطقة واحدة لهذا السبب ونزلنا إلى الشارع وقمنا بمهمتنا بالطرق على أبواب الناس مباشرة وشرحنا لهم -رغم الإحراج- ما الذي نريده.

التقينا بأشخاص ولم يكونوا راغبين في التحدُّث. كان هناك أشخاص منتمون لمنظمات دينية أو منظمات مجتمعية أخرى ممن شعروا بالضعف ولم يرغبوا في المساهمة. ازداد عدد الأشخاص المهتمين عندما تمكّنّا من أن نُظهر لبعض الناس ما لدينا وأن نوصل إليهم فكرة المشروع وفكرةَ المناصَرةِ المرافِقة له.

قمتم بنشر أسماء الشركات التي تستخدمُ البيانات المجموعة ونشرتم شعاراتها أيضًا في المادةّ. هل شعرتم أنّ هذا خيارٌ قاطع يجب عليكم اتخاذه؟

تومسون: تحدثنا عن هذا الموضوع قليلاً. رأيت أنّه من المهم حقاً أن تُعرَف الشركات لأنّها تعمل وراء الكواليس إلى حدٍّ كبير. إنها مخفية حرفيًا في التطبيقات التي تقوم بتنزيلها. لقد توصلت إلى 80 شركة تقريباً تعمل على هذا الموضوع. كان علينا أن نشعر بالرّاحة حيال الشركات التي نذكرها وأن نتعامل بعدالة، لأنّ الشركات التي تعمل في هذا القطاع قد لا ترغب في المشاركة بما نتحدث عنه في القصة. قد يكون لديهم أولويّات أخرى وقد يكون لهم جزء أصغر في العمل، لذلك انتهى بنا الأمر إلى اختيار الشركات التي شعرنا بالرّاحة معها.

وارزيل: لم أشارك كثيرًا في هذه العملية حتى وصلنا إلى الحد الذي احتجنا عنده إلى الحديث عن الموضوع: من هم الأشخاص الذين نريدهم؟ من الذين نحتاج إليهم في القصة؟ أي عندما اقتضت الحاجة أن نتحدّث إلى الشركات ونغربلها. ربما كان ذلك أحد أكثر الأجزاء إحباطًا في إعداد المادة لأنه سلّط الضوء على مدى غموض قطاع الإعلان والطرق التي يتلاعبون بها باللغة من أجل حماية أنفسهم.

عندما كنا نتصل ببعض الشركات ونقول لهم أننا سنأتي على ذكرهم في مادة عن مواقع بيانات الهواتف المحمولة، كانوا يقولون: “لا، نحن لا نفعل ذلك”. ويقولون إنهم يتتبعون مسار رحلة العملاء. كانوا يغيرون الكلمات لكي لا يندرجوا ضمن هذه الفئة، ولكنه الشيء ذاته. الأمر صعبٌ للغايّة لأنّه تكنولوجيّ للغايّة. إنّه دقيق ومتنوع. لا يملك المستهلك العادي من أمره شيئًا عند اتخاذ هذا القرار.

نظراً لأن هذه العملية كانت محبطةً للغاية، خاصة مع حديث هذه الشركات عمّا تفعله، هل كنتم تحرصون على عدم الإدلاء ببعض الأفكار؟

طومسون: السبب الآخر الذي جعلنا نريد أن نعرف التّطبيقات هو أنه عندما ترى مجموعة من الأسماء، فهي كلها شركات غريبة. ستتساءل: “لحظة!  هذه هي التطبيقات التي تعرف مواقعي؟” انها ليست شركات مثل جوجل، الذي نتفهّم أنه يعرف كل شيء. إنها أشبه بشركة ناشئة لا تعرف عنها شيئًا. كنا حذرين من التطبيقات. من الصعب التحدث عن التطبيقات والشركات دون عزل أحدها فأنت تريد أن تغطي كل شيء. هذا ما يريد الناس معرفته عندما ننشر هذه القصة، سيقولون لك: “حسناً، ما هي التطبيقات التي يجب أن حذفها؟” ومن الصعب حقاً أن أرد على هذا السؤال. هذا جزء من النظام بأكمله. من الصّعب معرفة ما يفعلونه.

تحدثت إلى Foursquare وأحضرت لمديره التّنفيذيّ قائمةً من التطبيقات التي تتلقى المواقع وكيف كانوا يشاركون ذلك مع الناس. قال أنهم يحصلون على مواقع، لكنك تعرف أنه يمكننا أن نفعل ذلك تحت جهة الاتصال المحددة هذه ونحن لا نستخدمه. نحن نبقي الموقع لدينا لفترةٍ وجيزة ثم نتخلص منه… عليك أن تكون حذرا حقاً وأنت تستقصي عن هذا القطاع لأنه معقدٌ جداً والشّركات بارعةٌ جداً. أعمالهم قائمة بشكل كامل على إرباك النّاس. هذا جزء من الموضوع: التوجيه الخاطئ المرافق لسياسات الخصوصية وشاشات الإفصاح. يتحكمون باللغة بشكل كامل ويحاولون ضبطها بأدق ما يمكن للحصول على كل ما يريدونه منها. بشكلٍ عام، من المستحسن أن نكون حذرين في طريقة حديثنا عن الشركات وما تفعله، وأن نثق بأن ما نقوله يمكن فهْمه تمامًا.

هل أدّى ذلك إلى نشره في قسم الرأي؟

وارزل: وصلت المصادر إلى قسم الرأي بسبب “مشروع الخصوصيّة” والعمل المستمر الذي كنا نقوم به في هذا المجال. ولأنّه كان هنالك قلقٌ حقيقيّ حول هذه المعلومات، والرغبة في الدّعوة إلى التغيير، والضغط على المشرعين وشركات التكنولوجيا وقطاع الإعلان ليشعر بأن هنالك شيئا خاطئا ويحتاج إلى معالجة عاجلة. هذا هو نوع العمل المناسب لقسم الرأي.

في بعض الأحيان تكون غرفة الأخبار مقيّدة بسبب الافتقار إلى الصحافة التي تجمل رأيًا: “عليك أن تقرر بنفسك ما هو رأيك في الموضوع”. لكن مادتنا لم تفعل ذلك. قالت مادتنا أننا نريدك أن تعرف أن هذه هي الحُجّة، وأن الوضع خارجٌ عن السيطرة وتوسّعي ومؤذٍ وأنه يجب أن يتغير.  والجزء الأخير الذي نشرناه في السلسلة كان افتتاحيةً كتبتها هيئة التحرير في صحيفة نيويورك تايمز تتحدّث فيها صراحةً عن ضرورة أن يتخذ المشرّعون إجراءً.

لم يكن هذا ما وافقكم عليه الأمريكيون، وهناك حاجة إلى إقرارقانون خصوصيةٍ فيدرالي. هذا ليس شيئًا ترغب في فعله غرفة الأخبار التقليديّة بالضرورة، وأعتقد أنّ الصّرامة في العمل الصحفيّ والغربلة والاستخدام الدقيق للغة والمسؤولية… هذه هي معايير التايمز للعمل الصّحفي والإنصاف. قدرتنا على المناصرة القوية هو السبب الحقيقي الذي دفعهم لتكليفنا بهذا العمل في قسم الرأي.

يمكنك في قسم الرأي أن تدعو للتغيير. ماذا تأمل أن يرسخ في ذهن القراء من هذه المقالة والمشروع والمعلومات التي تنشرها؟

تومسون: أتمنى  أن يكون الخوف تملكهم . أنا خائف (يضحك). ربما يدفعهم ذاك للتغيير في سلوكهم، لكن هذا لن يقدّم الكثير للعالم. أعتقد أن بعض هذه الأشياء يجب أن تتطور ببطء، هل تفهم  ما أقول؟ الكونغرس مُشتّت جداً الآن ومشغول بأمورٍ أخرى مهمة. لا أعتقد أن هذه القصة ستؤدي إلى إقرار قانون جديد الأسبوع المقبل، ولكن ما آمله هو أنه يتّسع مجال الحوار عن مواضيع الخصوصية، ومدى أهميتها، وإلى تمادي الشركات ضمن نظامٍ لا يقيّد الخصوصية، ويمكنهم أن يفعلوا ما يحلو لهم.

يمكنك أن تطالب بحظر كل هذه الأشياء، ولكن الناس يقولون: “لا يهمني الموضوع حقاً، فليس لديّ ما أخفيه”. أعتقد أنه يمكن ألا يكون لديك ما تخفيه وأن يكون لديك أيضًا بعض القيود على ما يمكن أن تفعله هذه الشركات: كم من الوقت يمكنها الاحتفاظ بالمعلومات، وكيف يمكن أن تكون المعلومات دقيقة جداً – في بعض الظروف يمكنهم أن يتتبعوك بدقة تصل إلى بضعة أقدام من موقعك الفعلي- وعدد المرات التي يمكنهم فيها القيام بذلك.

أملي الأخير هو أن يشعر الناس بالقلق. كما غيّرت “كامبريدج أناليتيكا” منظورنا لفيسبوك، وهذا يمكن أن يغير وجهة نظر هذه المنطقة إلى طريقة تعامل الناس مع هواتفهم. كنت أنظر إلى هاتفي وأفكر: “يا لها من خاصية ممتعة ومريحة حيث يصلني تنبيه عندما أمرّ بالقرب من مطعم بيتزا”. كان ذلك بريئاً جداً قبل عامين، وآمل أن يغير الناس رأيهم بعد أن قرأوا هذه المادة، فهذا لم يعد شيئاً بريئاً بعد الآن. إنها ليست خاصية ممتعة: إنه عمل بقصد تجاري، وأنت السِّلعة.

وارزل: آملُ من ناحيتي أن يفهم الناس لأول مرة، على المستوى الذي تمكننا من عرضه، ما الذي يقحمون أنفسهم فيه. ولكن مسؤولية إصلاح هذا الوضع لا تقع على عاتق المستهلك، وليس هو المُطالَب بضبط نفسه. الشركات هي المُطالَبة بالتتغير. يجب أن يضغط عليهم المشرّعون. أمّا الخدمة التي يسرني جدًا أن أقدّمها للنّاس هي فهم ما يحدث على أجهزتهم دون علمهم. أعتقد بشكل عام، أنه من المفيد جدا أن تعرف ماهية ما تواجهه.

أنظرُ إلى كلّ شيء من بعد “كامبريدج أناليتيكا” وأرى أن مشروع الخصوصية هو جزء من هذا – كحساب أكبر لأجهزتنا وخصوصيتنا وسلامة معلوماتنا. أعتقد أن هذه عمليةٌ تُبنى ببطء، وأحد أكبر الأدوات في تلك المعركة هي معرفة ما نواجهه. لهذا السبب أنا سعيد للغاية لرؤية الطريقة التي تمكن بها ستيوارت وفريقه من تقديم هذا الموضوع، لأنني أعتقد أنه يعطي الناس القدرة على فهم ما يحصل معهم .

ظهرت هذه المقالة لأول مرة في Storybench  وتمت إعادة نشرها هنا بإذن.

إيرين ميركل تدرس الصحافة في جامعة Northeastern University. تأسست Storybench في عام 2014 في برنامج الدراسات العليا للابتكار الإعلامي في جامعة نورث إيسترن في كلية الصحافة كـ “كتاب طهي لوصفاتِ روايةِ القصص الرقمية”.

 

 

إعادة نشر مقالتنا عبر الانترنت أوطباعة تحت رخصة النشاط الابداعي

إعادة نشر هذا المقال


Material from GIJN’s website is generally available for republication under a Creative Commons Attribution-NonCommercial 4.0 International license. Images usually are published under a different license, so we advise you to use alternatives or contact us regarding permission. Here are our full terms for republication. You must credit the author, link to the original story, and name GIJN as the first publisher. For any queries or to send us a courtesy republication note, write to hello@gijn.org.

إقرأ التالي

أخبار وتحليلات

لقد تسببت الحرب على غزة في خسائر فادحة، حيث قُتِلَ أكثرَ من 34000 فلسطيني، وتضررت مساحاتٌ شاسعةٌ من القطاع بسبب القصف، ويعيش السكان حالياً أزمة إنسانية. أصبح نقل الخبر أمراً في غاية الصعوبة بسبب الدمار الهائل، وانقطاع الإنترنت، وانقطاع الكهرباء بشكل شبه كامل.

ورقة نصائح الأمن والأمان نصائح وأدوات

كيف يمكن للصّحفيين أن يعتنوا بأنفسهم عند التّحقيق في الصور القاسية للحرب والصراع

يواجه خبراء المصادر المفتوحة كمًا هائلاً من الصّور القاسية. فكيف يمكن للصّحفيين حماية أنفسهم من الأذى الناجم عن مشاهدة الصّور الصّادمة باستمرار؟
التّحقيقات مفتوحةُ المصدرِ التي كانت في السابق محصورةً بمواقع متخصّصة مثل Bellingcat، دخلت عالم الصحافة السائدة، مدفوعة بالحاجة إلى التحقُّق على الفور من كميات كبيرة من الصور ومقاطع الفيديو والادّعاءات. بات لدى وسائل الإعلام الكبيرة مثل بي بي سي ونيويورك تايمز فرق مخصصة للتّحقيقات البصريّة، وتزايدت أهمية عملها في سياق حرب المعلومات.

العثور على سجلات أمريكية لمتابعة التّحقيقات العابرة للحدود

دليل لبعض مصادر البيانات الحكوميّة الأمريكيّة التي يمكن أن تساعد الصّحفيين الأجانب والأمريكيين في تغطية الحروب الأمريكيّة ومبيعات الأسلحة وتأثير السياسة الخارجيّة الأمريكيّة.