إعداد إمكانية الوصول

خيارات الألوان

لون أحادي لون باهت مظلم

أدوات القراءة

عزل حاكم

القصص

مواضيع

إتقان الطّرح: زيادة تأثير قصّتك الاستقصائيّة

إقرأ هذه المقال في

انتُخبَ “جورج سانتوس” في تشرين الثّاني  2022  عضوًا في الكونغرس الأمريكي ممثلاً عن الدّائرة الثّالثة في نيويورك. ولكن بمجرد أن أُعلنت نتيجة السّباق الانتخابيّ، بدأ الصّحفيون في كشفِ جبلِ الأكاذيب الذي شيّده عن وظيفته وخلفيّته الماليّة والتّعليميّة والدّينيّة. وفي الوقت الذي حرّكت فيه هذه الفضائح العديد من التّحقيقات الحكوميّة والفيدراليّة حول عضو الكونجرس، فإن حجم وسخافة أكاذيبه أثار سؤالاً آخر أوسع نطاقًا: كيف غابَ هذا عن كلّ الصّحفيين؟

في الواقع، لم يغِب الأمرُ عن الجميع.

قبل أن تكشف المنصّات الكبرى مثل نيويورك تايمز وواشنطن بوست وأتلانتيك عن  تحريفات “سانتوس” الوفيرة، كانت صحيفةٌ محلّيةٌ صغيرة تسمى North Shore Leader قد بحثت في خلفيّة المرشّح ووثّقت العديد من المخالفات والادّعاءات الكاذبة السّافرة.

فلماذا لم تحرّك هذه الاكتشافات عاصفةً إعلاميّةً وطنيّة ولماذا لم تدفع مسؤولي الحزب المحليين إلى دعوته إلى التنحِّي (كما فعلوا الآن)؟ الإجابة عبارةٌ عن درسٍ تحذيريّ لكلّ صحفي يتوق إلى تأثير أكبر لتقاريره ولكنه يواجه صعوبةً في التّرويج لها وتسويقها.

investigative reporting George Santos impact

كشفتْ صحيفةٌ صغيرةٌ في نيويورك عن مزاعم مشبوهة لمرشحٍ للكونغرس الأمريكي، لكنها فشلت في جذب الانتباه قبل انتخابه. الصّورة: لقطة شاشة، North Shore Leader

اتّضح أن النتائج التي توصّلت إليها الصّحيفة بشأن “سانتوس” لم تُنشَر أبدًا على فيسبوك وإنستاغرام، ولم تغرّد الصّحيفة عن الموضوع. للإنصاف، فإن الصّحيفة الصّغيرة التي يبلغ تداولها حوالي 20000 نسخة فقط ليس لديها حساب على تويتر أو حتّى شخص مسؤول عن إدارة صفحاته على منصّات التّواصل الاجتماعي. ولذلك لم يتسنَّ لهذه المعلومات المهمة أن تصل إلى جمهورٍ أوسع في الوقت المناسب لإعلام النّاخبين قبل الانتخابات.

ما هو الدّرس المستفاد لغرف الأخبار؟ يتطلب النّجاح في المشهد الإعلاميّ المزدحم اليوم أكثر من مجرّد صحافة قويّة، إنه يتطلّب كذلك بناء جمهور ونشر المعلومات بنجاح بطرقٍ مبتكرة.

في هذه المقالة، تتحدّث الشّبكة الدّوليّة للصّحافة الاستقصائيّة مع روّاد في مجال تفاعُل الجمهور وأساتذة في التّرويج للقصص على المنصّات غير الرّبحية على مستوى العالم لتبادل أفضل الأساليب لتجنُّب الوقوع في واحدة من أكبر خطايا الصّحافة: التّقارير الاستقصائيّة العظيمة التي لا ينتبه إليها أحد.

خاطب الجمهور المستهدَف حيث يكون

هنالك خطوات كثيرة لإنتاج قصّةٍ أو مسلسلٍ استقصائيّ. من النّواة الأوّليّة للفكرة وحتّى الوصول إلى المادّة النهائيّة المكوّنة من 4000 كلمة. يُوجَّه أغلب التّركيز في العادة إلى البحث وتدقيق الحقائق والكتابة وبالطّبع التأكُّد من دقّة المحتوى وجاهزيّته للنّشر. ولكن، وفقًا لـ”دات بيتي” مدير استراتيجية الجمهور في ProPublica، هنالك عاملان رئيسيان آخران تحتاج غرف الأخبار إلى التدقيق عليهما قبل النّشر: العناوين الرئيسية وتحسين محرك البحث (search engine optimization).

يوضّح “بيتي”: “لقد قمنا بتعيين متخصّصٍ في تحسين محرّكات البحث، يتمتّع بخبرة كبيرة في بناء العلامات التجارية (البراند)، ولذلك فإننا نتّجه فعليًا إلى إنتاج نوعٍ من المحتوى الإضافيّ الذي يعتمد على البحث لمواكبة تحقيقاتنا”.

من خلال إنتاج محتوىً تكميلي، مثل موادّ الشّرح التي تجيبُ على الأسئلة المتعلّقة بالتحقيق، أو يعطي خلفيةً عن طريقة بناء التّحقيق، قال “بيتي” إن فريق ProPublica يقدّم وجبة أقوى للمشاهدين والتي يمكن أن توسّع التأثير وتضخّمه، مع التّركيز على ما سيجذب القرّاء.

يمكن أن يأتي هذا النّوع من المحتوى التّكميلي بأشكال عديدة وقد قامت المنصّات  رفيعة المستوى بعمل إصدارات من هذا المحتوى لسنوات. غالبًا ما يمكن بناء مقالات المتابعة التي تتناول ما “وراء القصة” أو تقدّم تفسيرات للإجابة على سؤال “كيف فعلنا ذلك” باستخدام الموادّ الموجودة أصلاً في غرفة المونتاج بعد الانتهاء من تحقيق مُحرَّر. يمكن لهذه القصص أيضًا أن تنظر عن قرب إلى أحد جوانب التّحقيق.

مثال: تحقيق ProPublica في تشرين الأول سنة 2022 حول كيف يمكن لقروض رهن السّيارات أن تورّط الأمريكيين في حلقةِ مفرغة من الدّيون. من خلال إجراء أبحاث تحسين محرّكات البحث، أدرك “بيتي” وفريقُه أن عددًا كبيرًا من الأشخاص يبحثون عن مصطلح “قرض رهن السّيارات”. وهكذا أنتجت ProPublica مادّة منفصلة للاستفادة من هذا الجمهور بعنوان: كيف يعمل قرض رهن السّيارات.

investigative story rollout engagement tactic ProPublica Title Lending Explainer

كجزء من طرحها لمقال استقصائي حول قرض رهن السيّارات، نشرت ProPublica “شرحًا” منفصلاً لجلب المزيد من القراء الذين يبحثون بشكل عام على الإنترنت عن هذا الموضوع. الصورة: لقطة شاشة ProPublica

تنطلق استراتيجيّة التّفاعل هذه من فكرة أن بعض الأشخاص قد يرون التّحقيق من خلال الوصول الطّبيعي (غير المدفوع)، ولكن هنالك احتماليّة أكبر لأن يبحث شخصٌ ما عن “قرض رهن السيارات” ثمّ توصلُه مادّة الشرح إلى المادّة الاستقصائيّة. تتيح هذه القصص الفرعيّة فرصةَ الوصول إلى الجمهور حيث يكون  – حسب شروط بحثهم وتوقيتهم – لجذب المزيد من الأشخاص وبناء قاعدة قرّاء أكثر تنوعًا.

يتّفق “مات آدامز” القائم بأعمال الإشراف على تفاعل الجمهور في NPR مع “بيتي”، إلا أنّه يتّخذ نهجًا مرئيًا أكثر. حقّق فريق NPR نجاحًا عندما استخدموا أدواتٍ مثل غاليري الفيسبوك لمشاركة معلومات مثيرة للاهتمام واقتباسات جذّابة وصورًا مذهلة كإضافة على عملهم الصحفيّ. خدمةُ تحرير الصّور Canva تقدّم اشتراكات مجّانية ومدفوعة لأيّ شخص، بغضّ النظر عن معرفته بالتّصميم، تتيح Canva خدمةَ إنشاءِ محتوى وسائط جذاب باستخدام قوالب وصور مجّانية ومدفوعة.

يأخذ فريق NPR أحيانًا فكرة مادّة “الشّرح” المكتوبة، وبدلاً من ذلك يُعدُّ سردًا مرئيًا باستخدام الرّسوم المتحركة أو القصص المصوّرة.

journalism engagement tactic NPR story graphic cards

لشرح كيفيّة التّدخُّل الآمن عندما ترى شخصًا يتعرّض للمضايقة أو الهجوم، أعدّت NPR مجموعةً من الرسومات على شكل بطاقات للمساعدة في زيادة المشاركة على وسائل التّواصل الاجتماعي. الصورة: لقطة شاشة  NPR

وبالمثل، في بعض الأحيان تقدّمُ بعضُ القصص نفسها لجماهير معينة أو منصّات اجتماعيّة محددة. أحد الأمثلة الواضحة على ذلك هو تحقيق منظّمة CORRECTIV الألمانية غير الربحيّة “Kein Filter für Rechts” (بالعربيّة: لا فلاتر لليمين”). ركّزت هذه المادّة على استخدام المجنِّدين اليمينيين في ألمانيا لمنصّة إنستاغرام لجذب الشباب.

ونظرًا لأنّ الفريق كان يعرف مسبقًا مكان الجمهورهم، قال “تيل إيكرت”  المراسل الاستقصائي في CORRECTIV إنه وفريقه حرصوا على جعل إنستاغرام محور التّرويج لقصتهم. كما خصّصوا وقتًا لمعرفة المؤثرين المحتمّلين على إنستاغرام وتشجيعهم على مشاركة المادّة. النّتائج؟ حصدت منشورات هذه الحملة على إنستاغرام قرابة 6000 إعجاب بالمتوسط، أي حوالي ضعفين إلى أربع أضعاف أكثر من المتوسط للمنشور العاديّ على منصّات CORRECTIV.

يقول “إيكرت”: “يمكنك تطبيق هذه الاستراتيجيّة في كل المنصّات ولكلّ التّحقيقات التي تعمل عليها. هل تكتب شيئًا عن الأمازون؟ اطّلع على جميع نقاط الاتّصال حول موضوع الأمازون – اطّلع على المؤثّرين المناخيين، أولئك الذين لا يتحدثون طوال النّهار عن أيِّ موضوعٍ آخر”.

ولكن احرص على أن تأتي مستعدًا. يقول “إيكرت” إن استعداد المؤثّرين وغيرهم من المتعاونين للمساعدة يزيد عندما تذهب إليهم ومعك نص أو محتوى مرئي مجهَّز مسبقًا، مما يسهل عليهم إيصال جمهورهم إلى عملك.

audience engagement social media CORRECTIVE Instagram story campaign on the far right

أعدّ موقع CORRECTIV الاستقصائي الألماني مجموعةً من الصور للإنستاغرام خصيصًا لزيادة تفاعل الجمهور حول مادّته عن تجنيد اليمين المتطرّف عبر وسائل التّواصل الاجتماعي. الصّورة: لقطة شاشة، CORRECTIV

أجرِ تجاربك على المنصّات القديمة والجديدة

عندما يتعلّق الأمر باختيار وسائل التّواصل الاجتماعي، من الضّروري التّجريب قليلاً والتّفكير في “الصّورة الكبيرة”. يوضح “آدامز”: “إن معرفة هدفك من القصّة أمرٌ بالغ الأهميّة”. يحتاج الفريق من هنا إلى تحديد كيف يقرّبهم هذا التفاعل من أهدافهم.

على سبيل المثال، هل ستنجحُ سلسلةٌ من التّغريدات المليئة بالحقائق مع جمهورك المستهدف، أو هل ستقّدم له على الأقل أبرز الخلاصات؟ أم أن جمهورك سيتجاوب بشكلٍ أفضل مع تجربة مرئيّة، مثل رسومات الغرافيك أو الفيديو؟ الإجابة على هذه الأسئلة ليست سهلة، وغالبًا لا تصل إلى الإجابات بدون التجربة والخطأ.

إذا كان لديك فريقٌ صغيرٌ لوسائل التّواصل الاجتماعي أو التّسويق (أو إذا لم تكن لديك فرقٌ على الإطلاق)، يقترح “آدامز” قبل المضيّ في العمل أن ترى أولاً المنصّة التي يتفاعل عليها جمهورك أكثر. ثم يمكنك أن تجرب إطلاق أنواع مختلفة من الحملات لزيادة التّفاعل. يمكنك لاحقًا أن تخصّص وقتًا لترى كيف يمكنك أن تطوّر المنصّات الأخرى أيضًا.

كما يقترح الخروج من المجتمع الصحفيّ المعتاد على الإنترنت للاستفادة من جماهير جديدة محتملة. جرّب فريق “آدامز” في السّابق منصّاتٍ مثل Reddit وTwitter Spaces للتّرويج للقصص، بما في ذلك جلسات أسئلة وأجوبة مع أحد صحفييهم. لم يهدف فريق NPR على هذه المنصات إلى جلب المزيد من النّقرات فحسب، بل هدفوا إلى بناء علامتهم التّجارية عبر قنوات جديدة مع أشخاص متنوّعين.

يمكن أن تكون تجربّة المنصّات الجديدة طريقًا أيضًا للوصول إلى جمهور جديد وغالبًا ما يكون أصغر سنًا. في مقابلة أجريت معها مؤخرًا، شاركت “جوانا روديغر” رئيسة وسائل التّواصل الاجتماعي في دويتشه فيله، استراتيجية DW لأحد حساباتها التّسعة المختلفة على TikTok.

“نكرّس الكثير من الاهتمام للجملة الأولى التي نستخدمها لبدء الفيديو. نعمل بجدٍّ على تلك الجملة الأولى لأنّنا نريد جذب انتباه الناس في أول ثانيتين من كلّ مقطع فيديو وإخبارهم على الفور بقيمة الفيديو”.

تناولت “روديغر” وفريقها مواضيع جادّة على هذه القناة، وعملوا بالشراكة مع مؤسسة معسكرِ اعتقالِ “نوينغامي” التذكاريّة على سلسلةٍ توضيحيّة من سبعة أجزاء. بات أحد هذه المقاطع على تيك توك الفيديو الأكثر مشاهدةً على الإطلاق على منصّاتهم – وانتشر أيضًا على إنستاغرام وفيسبوك ويوتيوب، مما يثبت أن تنسيق الفيديو هذا نجح في أكثر من منصّة اجتماعية. ونتيجة لذلك، قالت “روديغر” إن DW حققت هدفها المكوّن من شقّين: نشر موضوع جادّ في فيديو قصير، والوصول إلى الشباب وتثقيفهم، حيث تقلّ أعمار معظم مشاهدي الفيديو عن 24 عامًا.

خطة الطّرح خطوة بخطوة

“أناستاسيا بوريما” هي رئيسة قسم التّواصل الاجتماعي في Bihus.Info، وهو موقع استقصائيٌّ أوكرانيّ شهيرٌ يركّز على الكشف عن الفساد. قبل نشر القصّة، تناقش مع فريقها الصغير عددًا من تكتيكات التقديم والوصول. على الرغم من أن هذه الخطوات تختلف اعتمادًا على التّحقيق، إلا أنها تقول إن خطّة التسويق في موقعها تتبّع في العادة هذا الجدول الزّمني:

1 – عرض مقتطفات من الفيديو وكأنّها مأخوذة خلسة أو صور من وراء الكواليس.

2 – إعداد نصوص عالية الجودة بما في ذلك عناوين ملفتة مناسبة لشبكات التواصل الاجتماعي.

3 – تنسيق كاروسيلات الإنستاغرام (منشور مكوَّن من عدّة صور) ومقاطع الفيديو القصيرة للشّبكات الاجتماعية ورسوم الإنفوغراف إلخ…

4 – توزيع هذه النصوص والمرئيات المعدّة مسبقًا على وسائل التّواصل الاجتماعي والاستقصاء بين المجموعات والشّركاء المعنيين قبل الإطلاق أو بعد الإطلاق مباشرةً بحثًا عن فرص التّعاون.

5 – بعد النشر، قم بالإعلان والمشاركة عن بثٍّ مباشر حيث يمكن للقراء طرح أسئلةٍ على صحفيي التّحقيق.

6 – بعد هذا البثّ المباشر، قم بإعداد محتوى/منشورات تصوّر لحظات مثيرة للاهتمام مأخوذة من جلسة الأسئلة والأجوبة المباشرة لزيادة تفاعل الجماهير على الإنترنت.

بعد كل هذه الخطوات، يدرسُ فريقها التّحليلات (analytics) للوصول إلى استنتاجات حول الأساليب التي نجحت. تتضمّن هذه المقاييس الرّئيسية مشاهدات الصّفحة والوقت المستغرَق على الصّفحة على يوتيوب؛ الوصول والتّفاعل ومعدّل المشاركة  على فيسبوك؛ الوصول والتّوزيع والاحتفاظ بالجمهور وتفاعله على إنستاغرام؛ المشاهدات والإعجابات على تيك توك. يقيس فريقها أيضًا نمو المشتركين والمتابعين بعد كل حملة.

قد تختلف استراتيجيتك للتّواصل الاجتماعي حسب مؤسستك. ومع ذلك، فإن اتّباع البنية الأساسية لخطة المؤسسّة، أو التخطيط لوضع خطةٍ للتّواصل الاجتماعي بشكل عام هو بداية جيدة. فيما يلي بعض القوالب لمساعدتك على البدء.

التغلب على العقبات الفريدة

لسوء الحظ، ليس من السهل دائمًا العثور على جمهورك أو مقابلته حيث يكون، خاصّةً عندما تكون مؤسستك في منطقة أو بلد يحدّ من حرّية الإعلام، أو ما هو أسوأ، أن تكون في المنفىى ويتم استهداف محتواك بالرّقابة.

 لقد وجد موقع Armando.Info طرقًا مبتكرة ليس للاستمرار فحسب في المنفى خارج وطنه فنزويلا، ولكن أيضًا للازدهار باستخدام السّخرية.

audience engagement Twitter satire Armando.info campaign Venezuela censorship

دخل موقع Armando.Info في شراكة مع شركةٍ مقرّها في ميامي لإعداد تغريدات ساخرة تمكّنُ تحقيقاته من تجنُّب الرّقابة في موطنه فنزويلا. الصّورة: لقطة شاشة، تويتر

نظرا لتقاريرهم الناقدة، تمّ حظر بعض روابطِ موقعِ Armando.Info داخل فنزويلا. ردًا على ذلك، تعاونَ “إيوالد شارفنبرغ” الشريك المؤسِّس لـ Armando.info مع “خوان أندريس رابيل” مدير شركة Plop، وهي شركة إنتاج مقرّها في ميامي، والتي تعمل بأسلوبٍ مشابه لموقع The Onion السّاخر في الولايات المتحدة.

“كانت الفكرة هي إنتاج سلاسل رسوم متحرّكة على تويتر بنبرة فكاهيّة لمعاينة التّقرير”، يوضّح “رابيل”. بطبيعة الحال، هنالك مخاطر لمزج أيّ شكلٍ من أشكال الفكاهة مع العمل الاستقصائي الجاد. يقول: “من خلال هذا النّوع من المشاريع نحاول جعل الصحافة الاستقصائية أقرب للنّاس وأكثر ودّية”. “نحن مدركون تمامًا أنه لا يمكننا خيانة الأساس الصّحفي للعمل، ونحن ندرك تمامًا في كل مرحلة من مراحل العملية أنه لا يمكننا تشويه الصّحافة نفسها.”

باستخدام تكتيكٍ من هذا النّوع، يمكن لسلسلة تغريدات Armando.info السّاخرة على تويتر أن تخترق حجاب الرقابة في البلاد وتنبّه القرّاء إلى التّحقيق، مما يؤدّي في بعض الأحيان إلى تراكم مشاهدات يفوق أعداد مشاهدات القصّة نفسها. على سبيل المثال، يقول “شارفنبرغ” إن التحقيق العاديّ على Armando.Info يحصد حوالي 30 ألف قارئ، لكن مواضيعهم السّاخرة على تويتر تحقق حوالي 300 ألف قارئ، مع الكثير من القراء الذين تقل أعمارهم عن 30 عامًا.

قياس النّجاح

قد يكون من الصّعب في بعض الأحيان تعريف النّجاح ويمكن أن يختلف من موقع إلى آخر وحتى من قصّةٍ إلى أخرى. على سبيل المثال، قد تحقق مكاسب في زيادة متابعيك على وسائل التّواصل الاجتماعي، ولكن هذا قد لا يُترجم إلى المزيد من النّقرات على قصّةٍ معيّنة. لذلك، يُنصح بأخذ منظورٍ أوسع لجهود التّسويق والطّرح.

ولكن إذا كنتَ قد وضعتَ بالفعل أهدافًا واضحةً وخصصت وقتًا لوضع خطةٍ ترويجيّة قوية، فمن المحتمل أن تكون لديك بالفعل المعلومات التي تحتاجها لتحديد مستوى نجاح حملتك.

المزيد من الممارسات الفضلى

– كن صبورًا. يستغرق التّجريب على وسائل التّواصل الاجتماعي وقتًا وصمودًا. اختبر تكتيكات مختلفة لمعرفة ما هو الأفضل لجمهورك. جرّب إعطاء فكرة خاطفة في رسالتك الإخبارية لخلقِ ضجةٍ حول تحقيقك القادم. حرّر مادّةً توضيحيّة من وراء الكواليس وروّج لها أثناء ترويجك لتحقيقك. حاول، عدِّل، وجرّب أكثر.

– دراسة المكاسب والخسائر. هل جمعت حملتك 1000 متابع جديد؟ أم أن مشاركتها منخفضة حقًا؟ ادرس دائمًا السبب وراء النّجاح والفشل على وسائل التّواصل الاجتماعي لتستفيد منه في حملتك القادمة.

– ركّز على النتائج النّوعية والكمّية على حدٍّ سواء. تعد معدّلات المشاركة والنّقر مقاييس كمّية رائعة يمكن بناء النّجاح عليها، ولكنها ليست الشكّل الوحيد للإنجاز. هل انتهى الأمر بإدراج تحقيقك في رسالة إخبارية يتلقّاها عددٌ كبيرٌ من المتابعين؟ هل تلقّيت رسائل بريد إلكتروني أكثر من المعتاد تحتوي على تعليقاتٍ حول تحقيقك؟ هل دعم أحد السياسيين تغريدتك حول التّحقيق أو ردّ عليها واعدًا باتّخاذ إجراءات؟ هذه كلها انتصارات نوعيّة تساهم أيضا في النّجاح.

– ضع أهدافا ملموسة. إذا كان لديك 100 متابع على إنستاغرام وعادةً ما تكسب متابعًا واحدًا أو اثنين شهريًا، فلا تتوقّع زيادة متابعيك بمقدار 500 شخص بعد تحقيقٍ واحد. بدلاً من ذلك، ضع معايير واقعية تعرف أنه من الممكن تحقيقها بناء على مقاييسك الحالية ومتابعيك.

هولي بات هي محررة التّواصل الاجتماعي لدى الشبكة الدولية للصحافة الاستقصائية. عملت سابقًا كمديرة للتواصل الاجتماعي والتّوعية في مشروع Outlaw Ocean، وهو مشروعٌ صحفيٌّ غير ربحي. كتبت لعدّة منصّات منها نيويورك تايمز وكابيتال نيوز سيرفيس.

إعادة نشر مقالتنا عبر الانترنت أوطباعة تحت رخصة النشاط الابداعي

إعادة نشر هذا المقال


Material from GIJN’s website is generally available for republication under a Creative Commons Attribution-NonCommercial 4.0 International license. Images usually are published under a different license, so we advise you to use alternatives or contact us regarding permission. Here are our full terms for republication. You must credit the author, link to the original story, and name GIJN as the first publisher. For any queries or to send us a courtesy republication note, write to hello@gijn.org.

إقرأ التالي

ورقة نصائح الأمن والأمان نصائح وأدوات

كيف يمكن للصّحفيين أن يعتنوا بأنفسهم عند التّحقيق في الصور القاسية للحرب والصراع

يواجه خبراء المصادر المفتوحة كمًا هائلاً من الصّور القاسية. فكيف يمكن للصّحفيين حماية أنفسهم من الأذى الناجم عن مشاهدة الصّور الصّادمة باستمرار؟
التّحقيقات مفتوحةُ المصدرِ التي كانت في السابق محصورةً بمواقع متخصّصة مثل Bellingcat، دخلت عالم الصحافة السائدة، مدفوعة بالحاجة إلى التحقُّق على الفور من كميات كبيرة من الصور ومقاطع الفيديو والادّعاءات. بات لدى وسائل الإعلام الكبيرة مثل بي بي سي ونيويورك تايمز فرق مخصصة للتّحقيقات البصريّة، وتزايدت أهمية عملها في سياق حرب المعلومات.

العثور على سجلات أمريكية لمتابعة التّحقيقات العابرة للحدود

دليل لبعض مصادر البيانات الحكوميّة الأمريكيّة التي يمكن أن تساعد الصّحفيين الأجانب والأمريكيين في تغطية الحروب الأمريكيّة ومبيعات الأسلحة وتأثير السياسة الخارجيّة الأمريكيّة.

رون ديبرت في الجلسة الافتتاحية #gijc23

الأمن والأمان

أزمة القرصنة العالمية: كيف يمكن للصحفيين الاستقصائيين مواجهتها

تم تحذير أكبر تجمع على الإطلاق من الصحفيين الاستقصائيين من أنهم يواجهون وباء التجسس السيبراني ، ويجب أن يذهبوا إلى الهجوم لفضح الممثلين السيئين الذين يسعون إلى تقويض الأمن الرقمي.

توصّل الموقع الاستقصائيّ الفنزويلي Armando.info إلى أن ميامي ومواقع أخرى في جنوب فلوريدا أصبحت مراكز للشّركات والممتلكات المسجلّة من قبل مسؤولين سابقين رفيعي المستوى في الدّولة الفنزويليّة.

منهجية

كيف تمكن “أرماندوا. إنفو” من كشف أصول سرية لمسؤولين فنزويليين في فلوريدا

عندما شرع فريق في Armando.info في العثور على أفراد مرتبطين بالحكومة الفنزويلية والذين قد يكون لديهم استثمارات سرية – وحتى تصاريح إقامة – في الولايات المتحدة، لم يتخيلوا أبدًا حجم ما سيجدونه بمجرد أن يبدأوا في متابعة الأموال.