إعداد إمكانية الوصول

خيارات الألوان

لون أحادي لون باهت مظلم

أدوات القراءة

عزل حاكم

يتعلم الصّحفيون كيفيّة التّعامل مع المخاطر الكيميائية والبيولوجية والإشعاعية - Bruhn New Tech

مصادر

» دليل

مواضيع

دليل المراسل للتحقيق في جرائم الحرب: الأمن المادي والرقمي

إقرأ هذه المقال في

يجب أن يكون الأمن جزءًا أساسيا من عمل الصحفي من أول يوم يبدأ فيه بالتحقيق في جرائم الحرب – خاصّةً في عصر المراقبة المتزايدة وبرامج التّجسُّس وغيرها من التّهديدات.

قبل البدء بالعمل على أي قصة، من المهم أن يقيّم الصحفيون التهديدات التي ينطوي عليها العمل.

عندما يدمج الصّحفيون الأمن في مسار عملهم، فإنهم يحمون أنفسهم وأبحاثهم ومصادرهم. ومع أن السلامة هي الهدف النّهائي، فإن زيادة الأمن تعزّز أيضًا ثقة الجمهور في عملهم، مما يزيد من فرصتهم في الحصول على مساعدة المصادر المحتملة في القصص المستقبليّة.

الكثير من الخطوات التي سنناقشها في هذا الفصل ليست مرهِقة. في الواقع، يمكن لهذه الخطوات أن تساعد الصّحفيين على تقديم تقارير أكثر فعالية مع الحفاظ على سلامتهم وسلامة من حولهم.

سنبدأ بممارسات الأمن المادي، ثم نرى كيف يجب على الصحفيين التّعامل مع بصمتهم الرّقميّة. إن التّفكير في الأمن بهذه الطّريقة الشاملة يمكن أن يساعد الصحفيين – ومحرريهم وزملاءهم – على اتّخاذ قرارات أكثر استنارة عند إعداد القصص الصحفية.

قبل البدء بالعمل على أي قصة، من المهم أن يقيّم الصحفيون التهديدات التي ينطوي عليها العمل. تغطية جرائم الحرب الناجمة عن نزاعٍ نشِط ستشكّل تهديدات مختلفة عن التّحقيق في أحداث من صراعات سابقة انقضى عليها زمن طويل، إلا أن للحالتين مخاطرهما. من الجيد البدء بتعبئة نموذج تقييم المخاطر هذا من “لجنة حماية الصحفيين“.

أفضل ممارسات الأمن المادي

يرتدي مراسلو الحرب خوذات وسترات باليستية. الصّحفيون الذين يغطون الكوارث الطّبيعية يحضرون معهم إل الميدان الماء والغذاء والمعدّات اللازمة للتعامل مع الطقس السيئ. على الصحفيين الذين يحققّون في جرائم الحرب اتّخاذ الاحتياطات الأمنيّة الماديّة أيضًا، حتى لو كانوا يعملون في مناطق ذات مخاطر أقل وضوحًا.

سنعرض هنا بعض خطوات الأمان المادي التي يجب مراعاتها.

قرّر متى وأين ومع من ستلتقي وجهًا لوجه

صحفي يرتدي سترةً واقيةً من الرّصاص وخوذةً في كييف، أوكرانيا.

إجراء المقابلات مع المصادر هو قوام التّحقيقات في جرائم الحرب. ومع أن الكثير من المقابلات تجري الآن على الإنترنت، إلا بعض المصادر قد يشعرون براحة أكبر عندما يتكلمون أو يسلّمون الوثائق وجهًا لوجه.

يجب على كلِّ مراسلٍ أن يقرّر ما إذا كان الاجتماع الوجاهيّ ضروريًا. ولكن قبل أن تقرر مقابلة مصدر شخصيًا، ضع بعض القواعد الأساسيّة التي يجب عليهم اتّباعها. حدّد الموقع ووقت اللقاء، ووضّح ما إذا كان المصدر سيأتي بمفرده أو برفقة آخرين. أبلغْ شخصًا موثوقًا عن خطتك للمقابلة، مثل محرر أو زميل أو شريك أو صديق.

بشكل عام، يجب أن تُعقد معظم الاجتماعات غير الحسّاسة في مكان عام، حيث لا تثيرُ محادثةٌ بين شخصين أو ثلاثة شكوكًا أو تبدو في غير محلها. تجنب أن يزورك المصادر في مكتبك أو منزلك، خاصةً عند إجراء مقابلات معهم لأوّل مرة.

بالنسبة للمحادثات الأكثر حساسيّة، قد يكون الخيار الأكثر أمانًا هو اختيار موقع محايد مثل غرفة فندق أو مكتب مستأجر. وعند التّعامل مع مصادر حسّاسة للغاية، قد لا يكون الاجتماع الوجاهي مناسبًا على الإطلاق. غالبًا ما تتطلب هذه الحالات موازنةً دقيقة، حيث يمكن تتبُّع كلٍّ من الاجتماعات الشّخصيّة والاتّصالات الرّقميّة واختراقها. عند اتّخاذ أي قرار باللقاء، احرصْ على أن تفهمَ مستوى التّهديد الذي تواجهه مصادرك، بالإضافة إلى احتماليّة أن يكونوا (أو تكون أنت) واقعًا سلفًا تحت شكل من أشكال المراقبة المادّيّة أو الرّقميّة.

قبل اختيار مكان اللقاء، احرص على زيارة المنطقة في أوقات مختلفة من اليوم حت تعاير الجو الطبيعي فيها. على سبيل المثال ، قد يكون المقهى في وسط المدينة الصّاخب أكثر ازدحامًا في الصباح بينما يعمّه الهدوء بعد الظهر.

قبل الاجتماع، اذهب إلى الموقع مبكرًا لترى ما إذا كان هناك أيّ شيء مختلف عن الرّوتين العادي الذي لاحظته سابقًا. ابحثْ عن علامات التّحذير واضحة، كالوجود غير المتوقّع لحشد من الناس في فترة بعد الظهر التي تكون هادئةً في العادة، أو وجود أفراد ملفتين للنظر يتسكّعون في مكان قريب، أو قلّة حركة النّاس خلال فترة الصباح التي تكون مزدحمةً عادةً.

لا تتردد في تأجيل الاجتماع أو إعادة النّظر فيه عند ظهور الكثير من علامات التحذير. ومع أن هذا النّوع من اليقظة لا ينبغي أن يكون عقبة أمام العمل الصحفي، فحتّى الزّيادة الطفيفة في الوعي بالمحيط قد يزيد من حمايتك.

نوِّع روتينك اليومي والأسبوعي 

إن الروتين الذي لا يمكن توقُّعه يُصعّب على الخصوم معرفة الخطوة التالية للمراسل أو ملاحظة التغييرات غير المتوقّعة.

عندما تسكن وتعمل في نفس المكان، ضع في اعتبارك أن المجموعات المعارِضة لعملك قد تعلم بجهودك. قد تقوم هذه المجموعات في بعض الحالات بتعيين فرد أو مجموعة لتتبع أنشطتك اعتمادًا على حساسيّة عملك وسمعتك.

يسعون بمثل هذه المراقبة إلى رسم نمطٍ يمكنه تتبُّع حياتك اليوميّة. إن سلوك الطريق نفسه للذهاب إلى المكتب كل يوم، والرّكض في نفس الحديقة كلّ صباح، والذّهاب إلى نفس المطعم بعد ظهر كل يوم يسهِّل على الخصوم المحتملين التنبُّؤ بتحرّكاتك. هذا يعني أيضًا أن تغييرك لهذا النمط المتكرر – كأن تجتمع مع مصدرٍ في موقعٍ لا تزوره عادةً، على سبيل المثال – يصبح هذا الاختلاف أكثر وضوحًا.

بالمقابل، فإن الرّوتين الذي لا يمكن توقُّعه يُصعّب على الخصوم معرفة الخطوة التالية للمراسل أو ملاحظة التغييرات غير المتوقّعة.

إذا شككتَ بأن هنالك من يتتبع حركتك، فكّرْ في العواقب المحتملة على مصادرك أيضًا. إذا كان من الممكن أن يُنتقم منهم في أماكن عملهم أو أن يتعرضوا لتهديدات لسلامتهم الجسدية بسبب لقائهم معك، فمن الأفضل تحويل الاتّصال إلى قنوات أخرى، مثل الرّسائل المشفَّرة أو مؤتمرات الفيديو.

حتى عندما لا تكون مراقبًا، فإن تغيير الرّوتين اليوميّ والأسبوعيّ سيجعل من الصعب على الخصم المحتمل جمع معلوماتٍ حول عملك. اعتمادًا على المكان الذي تعيش فيه، يمكن أن يؤدّي التّنويع في جدولك إلى تقليل خطر التعرض لجرائم الشّوارع والاختطاف.

لن يتعرض كلّ صحفيٌّ يحقّق في جرائم حرب لمراقبة على هذا المستوى. الكثير منهم لن يتعرّض للمراقبة على الإطلاق. ولكن إذا كنت تعتقد أن سمعتك أو عملك السابق مهمٌّ بما يكفي لإثارة الشكوك، فربما عليك أن تفكّر في اتّخاذ خطوات استباقيّة.

يجب على الصّحفيين اتخاذ خطوات استباقيّة، مثل تغيير روتينهم وتوخّي الحذر عند ترتيب اجتماعات شخصيّة مع المصادر، لتجنُّب المراقبة.

أمِّن مقرّك

سواء كنت تعمل من مكتب منزليّ أو غرفة أخبار أو مقهى، فمن المهم اتّخاذ خطوات لتأمين “مقرّك”.

العمل من المنزل يوفّر أكبر قدرٍ ممكن من التحكم في إجراءات الأمان. إذا لم تكن التكلفة عقبةً، فكّر في تركيب نظام أمان منزلي أو تدابير أخرى. كحدٍّ أدنى، قم بشراء مستندٍ حسن السمعة آمن لتخزين أيّ مواد متعلّقة بالتّحقيق، مثل دفاتر ملاحظات المراسلين والأدلة، كلّما غادرت المكان. أطفئ الأجهزة الرقمية وأقفل عليها في مكان آمن في منزلك أيضًا. واطلب من العائلة والأصدقاء، قدر الإمكان، عدم استخدام أو تشويش أيّ من الأجهزة أو الأوراق المرتبطة بعملك، لتتحكم بسهولة أكبر بجميع المعلومات المرتبطة بقصتك.

عند العمل في غرفة الأخبار، تحدّث مع المحررين حول أفضل ممارساتهم الأمنيّة. فكّر باتّباع سياسة “المكتب النظيف” التي تتطلّب من الصحفيين الذين يعملون على قصص حسّاسة تأمين جميع المواد المتعلقة بقصصهم في مكان يُغلق بقفل ومفتاح عند مغادرة غرفة الأخبار كلّ يوم. قم بتأمين الأجهزة الرقمية على المكاتب ذات الأقفال وقم بوضع شاشات الخصوصيّة على أجهزة الكمبيوتر المحمولة وشاشات الكمبيوتر. تجنّب الأثر الورقي بتمزيق أي مواد مطبوعة لا تحتاج إلى الاحتفاظ بها.

مع ظهور الأدوات التي تركّز على الخصوصيّة وزيادة الوعي بالمخاطر الرقميّة، أصبح الصحفيون مجهزين بشكل أفضل من أيّ وقت مضى لإجراء تحقيقات حسّاسة.

أخيرًا، عند العمل في مكان عام كمقهى أو مكتبة، اتخذ خطوات إضافية لحماية الأجهزة والدفاتر. لا تترك أجهزة الكمبيوتر أو الهواتف أو الملاحظات أو المواد الأخرى دون مراقبة في أي وقت. قم بإطفاء الأجهزة ووضعها في الحقيبة عندما لا تكون قيد الاستخدام (واحرص على تشفيرها، كما هو موضّح أدناه). تجنّب تخزين المعلومات الحسّاسة على الأجهزة نفسها واستخدم دائمًا شاشات الخصوصية.

وعلى الرغم من أن شبكات الواي فاي العامّة كانت تعتبر ذات يوم مخاطرة عالية وشيئًا يجب تجنبه لأسباب أمنيّة، إلا أن مؤسسة الحدود الرقمية EFF تقول إن الحال لم يعد كذلك بفضل ظهور تشفير HTTPS على معظم مواقع الويب. ومع ذلك، تحذّر المجموعة من أن البرامج القديمة يمكن أن تجعل الأجهزة أكثر عرضةً للخطر على الشبكات العامة وتلاحظ أن البيانات الوصفيّة غير محمية حتى عند استخدام مواقع الويب المشفرة بـ HTTPS.

أفضل ممارسات الأمن الرّقمي

مع قيام المزيد من الصّحفيين بعملهم من خلال الأجهزة والقنوات الرّقميّة، بات حضورهم الرّقميّ بنفس أهمية حضورهم الشّخصي. لحسن الحظ، مع ظهور الأدوات التي تركّز على الخصوصيّة وزيادة الوعي بالمخاطر الرقميّة، أصبح الصحفيون مجهزين بشكل أفضل من أيّ وقت مضى لإجراء تحقيقات حسّاسة. فيما يلي عدد من أفضل الممارسات التي يمكن البدء بها.

استخدم كومبيوترًا مخصصًا للعمل

شراء أجهزة الكمبيوتر وصيانتها أمر مكلف. ولكن بالنّسبة للصّحفيين الذين يجرون تحقيقات، فإن استخدام جهاز كمبيوتر مخصص لعملهم أمر بالغ الأهميّة. هذه الممارسة لا تفصل فقط بين استخدامهم الشخصي وعملهم، بل تمكّن الصّحفيين  من استخدام تدابير أمنيّة أقوى قد تجعل استخدام كمبيوتر العمل أكثر تعقيدًا.

على سبيل المثال، ثبّت برنامجًا على أيّ كمبيوتر تستخدمه للعمل يمكنك من تتبُّع موقع الجهاز بسهولة ويتيح لك مسح محتوياته في حالة ضياعه أو سرقته. في بعض الحالات، قد تحتاج أيضًا إلى التّضحية بالميّزات المريحة للجهاز، مثل Bluetooth، أو إغلاق منافذ USB لزيادة أمانه الرقمي بشكل كبير.

من السهل أيضا مسح محتوى أجهزة الكمبيوتر المخصصة للعمل واستعادته في حال تلوثت ببرامج ضارّة أو برامج تجسس، حيث لا يوجد خطر فقدان الملفات أو الصور الشخصيّة.

بدلًا من تخزين جميع ملاحظات المقابلة في نفس المجلّد مع الصور والملفات الشخصية، فكر في تخزين هذه المستندات في مكان أكثر أمانًا، مثل سحابة مشفّرة أو موقع تخزين خارجي.

قد تحتاج إلى مقدِّم مساعدةٍ فنيّةٍ للمساعدة في اختيار الكمبيوتر والبرامج المناسبة اللازمة لإعداد التّقارير، بالإضافة إلى تقديم توصيات حول أفضل طريقة لاستخدام الكمبيوتر أثناء التّحقيق.

بغض النّظر عن نوع الكمبيوتر الذي يتمّ اختياره، تأكّد من إتاحة خيارِ تشفيرِ القرص بالكامل، مما سيمنع الخصم من الوصول إلى البيانات بدون كلمة سرّك. يمكنك الوصول إلى هذا الخيار من خلال BitLocker (Windows) وFileVault (Mac).

قسِّم معلوماتك على أكثر من موقع

هناك قول مأثور قديم في الأمن السيبراني هو: “لا يمكنهم العثور على الشيء، إذا لم يكن موجودًا”. هذا هو المبدأ الكامن وراء التّقسيم، وهو الفصل بين المعلومات الحساسة والمعلومات الشخصيّة.

على سبيل المثال، بدلًا من تخزين جميع ملاحظات المقابلة في نفس المجلّد مع الصور والملفات الشخصية، فكر في تخزين هذه المستندات في مكان أكثر أمانًا، مثل سحابة مشفّرة أو موقع تخزين خارجي. (انظر أدناه). بهذه الطّريقة، إذا تمكن الخصم من الوصول إلى حساباتك الشّخصية أو أنظمتك، فإنه بالرغم من ذلك لن يكون قادرًا على الوصول إلى معلوماتك المتعلّقة بالعمل.

التّقسيم يعني أيضًا اختيار خيارات أكثر أمانًا للاتّصال. على سبيل المثال، إذا كنت تستخدم الرسائل النصية كثيرًا، فيجب أن تستخدم تطبيق مراسلة مشفر مثل Signal لأيّ اتصال مع المصادر. يساعد هذا في تجنُّب  “نقطة الفشل الواحدة” التي يمكن للخصم استهدافها للحصول على معلومات حول بحثك. كما نلاحظ أدناه، من المهم اختيار الأدوات والقنوات المناسبة لكلّ موقف على حدة، وهذا أمرٌ يتطلب مساعدة من خبير محلي.

استخدم أدوات الخصوصية المناسبة

نعيش الآن في عصر ذهبي للأدوات التي تركّز على الخصوصيّة والمصممة لمساعدة الصحفيين على القيام بعملهم بأمان أكبر.

يعد اختيار الأدوات المناسبة لعملك خطوةً أولى ضروريّة. قبل البدء في مهمتك، ابحث عن خبير تقنيّ على دراية بمنطقتك ونوع العمل الذي تريد القيام به. بإمكان الخبير أن ينصحك بالأدوات المناسبة لاحتياجاتك، مع مراعاة القيود المحلية وعرض النطاق (bandwidth) واتجاهات الاستخدام.

بشكل عام، سيكون استخدام أدوات المراسلة المشفّرة مثل Signal و WhatsApp أكثر أمانًا من الخيارات غير المشفّرة. وينطبق الشيء نفسه على تصفّح الإنترنت باستخدام شبكة افتراضيّة خاصة (VPN). ومع ذلك، يختلف كل بلد عن الآخر، واستخدام أداة مصممة لحالة ما قد يثير المخاوف أو يزيد من المخاطر في حالة أخرى. ولهذا تُعتبر الدراية بالسياق المحلي أمرًا بالغ الأهمية عند اختيار مجموعة الأدوات المناسبة.

لذلك من الجي أن تبدأ بتثقيف نفسك حول هذه الأدوات. يمكن أن تساعدك موارد مثل أدلّة الدفاع عن النفس من المراقبة من إعداد مؤسسة الحدود الإلكترونية  و دليل  “الأمن في صندوق” من “فرونت لاين ديفندرز” في الاطّلاع على الأدوات المتاحة لك.

خزّن المستندات بعناية

تعتبر الوثائق والبيانات وغيرها من أشكال الأدلة مهمةً جدًا للنّجاح في الإبلاغ عن جرائم الحرب. يجب أن يكون التخزين الآمن لهذه المعلومات أولويةً قصوى.

إذا اخترتَ أن تجمع المستندات أو الأدلة الرقمية، فمن المهم ألّا تكتفي بتخزين النّسخ على جهاز الكمبيوتر أو الهاتف الذّكي. فقد تتعطّل الأجهزة أو تختفي أو تقع في الأيدي الخطأ. الاحتفاظ بنسخة احتياطية من المستندات بتنسيقات آمنة يقلّل من هذه المخاطر.

يضمن وضع المعلومات في السحابة الوصول إلى المستندات من أي مكان تقريبًا مع إبقاء المستندات نفسها بعيدًا عن أجهزتك. عند اختيار مزوِّد خدمةِ التخزين السحابي، من الأسلم استخدام  مزوّد يستخدم بروتوكول الإثبات بلا كشف (zero-knowledge). يضمن التشفير تخزين البيانات بتنسيق تشفيري يجعل من الصعب قراءتها بدون مفتاح. الإثبات بلا كشف يعني أنّك الوحيد الذي يملك المفتاح لفتح تلك البيانات. نتيجة لذلك، لا يمكن لمزود السحابة الوصول إلى أي من المعلومات التي تقوم بتحميلها، مما يقلل من خطر الاختراق بسبب هجوم أو مذكرة جلب من محكمةٍ ما إلى مزوّد الخدمة.

فكر في استخدام أداة مثل SecureDrop، حيث يمكن لأيّ شخص لديه إمكانية الوصول إلى الإنترنت تقديم معلومات إلى المراسلين دون الكشف عن هويته.

أحد الجوانب السلبية لنظام الإثبات بلا كشف هو أن المزوّد لا يمكنه استعادة الحساب المفقود إذا فقدت مفتاحك. إذا اخترت استخدام هذا النوع من الحسابات ، فتأكد من تخزين كلمة المرور الخاصة بك بشكل آمن في برنامج إدارة كلمات المرور. حتى أن بعض هذه البرامج، مثل 1Password، يقدم تراخيص مجانية للصحفيين. لكن ضع في اعتبارك أنه حتى هذه الخدمات ليست محصنة ضد الثغرات الأمنية، في عام 2022 تم اختراق مدير كلمات المرور LastPass وتمكن أحد المهاجمين من الوصول إلى بيانات العملاء.

إذا كنت تفضّل تخزين المستندات على جهاز فعلي، فجرّب محرك أقراص ثابت خارجي مشفر. تشبه محركات الأقراص هذه الأجهزة التي من المحتمل أن تكون قد استخدمتها لتخزين الملفات خارج الكمبيوتر المحمول أو سطح المكتب، باستثناء أنها تحتوي أيضًا على لوحة مفاتيح لإلغاء قفل البيانات الموجودة بداخلها. يمكن فقط للمستخدمين الذين يعرفون رمز المرور المناسب فك تشفير البيانات الموجودة على محرّك الأقراص والوصول إليها.

إذا كان اتسخدام محركات الأقراص المشفّرة مرهقًا، فيمكنك أيضًا استخدام برامج مثل Cryptomator لتشفير المجلدات والملفات مباشرة، والتي يمكن تخزينها بأمان على محرك أقراص ثابت غير مشفر أو في التخزين السحابي.

عند جمع الوثائق أو الشهادات أو الأدلّة من عامة الناس، فكّر في استخدام أداة مثل SecureDrop، حيث يمكن لأي شخص لديه إمكانية الوصول إلى الإنترنت تقديم معلومات إلى المراسلين دون الكشف عن هويته. وهذا يتطلب بعض الدراية التقنية لإعداده ولكن يمكن أن يوسّع نطاق التّحقيق بشكل كبير.

الخطوات التالية

الأمن الصّحفي معقّد ومتعدّد الأوجه. وقد تختلف الممارسات الفضلى بين مكان وآخر في العالم. ومع ذلك، فهذه بعض الخطوات الأساسية التي يمكن لأيّ مراسل اتّخاذها ليحمي نفسه أكثر.

ندعو الصحفيين الذين يرغبون في التعمُّق في سير العمل الأمني الخاص بهم إلى استخدام أداة تقييم أمن الصحفيين (JSAT) الخاصّة بالشّبكة العالميّة للصّحافة الاستقصائيّة. ستوفر الأداة تقييمًا لوضعهم الأمني الحالي، فضلاً عن تقديم توصيات بشأن مجالات التحسين. بالنسبة للصحفيين الذين يحققون تحقيقات طويلة وشاقة في جرائم الحرب، قد تكون JSAT طريقًا مختصرًا نحو طريقة أكثر أمانًا لأداء عملهم بالغ الأهمية.


 مات هانسن هو المدير الاستراتيجي في Global Journalist Security، وهو مساهم سابق في صحيفة لوس أنجلوس تايمز، وباحث سابق في مجال أمن الصحفيين في لجنة حماية الصحفيين.

 

 

رون هافيف، مؤسسة VII رون هافيف هو مدير ومؤسس مشارك لمؤسسة VII ومؤسس مشارك لوكالة VII Photo Agency. في العقود الثلاثة الماضية، غطت هافيف أكثر من 25 صراعًا وعملت في أكثر من 100 دولة. أعماله، التي فازت بالعديد من الجوائز، معروضة في المتاحف والمعارض في جميع أنحاء العالم.

إعادة نشر مقالتنا عبر الانترنت أوطباعة تحت رخصة النشاط الابداعي

إعادة نشر هذا المقال


Material from GIJN’s website is generally available for republication under a Creative Commons Attribution-NonCommercial 4.0 International license. Images usually are published under a different license, so we advise you to use alternatives or contact us regarding permission. Here are our full terms for republication. You must credit the author, link to the original story, and name GIJN as the first publisher. For any queries or to send us a courtesy republication note, write to hello@gijn.org.

إقرأ التالي

ورقة نصائح الأمن والأمان نصائح وأدوات

كيف يمكن للصّحفيين أن يعتنوا بأنفسهم عند التّحقيق في الصور القاسية للحرب والصراع

يواجه خبراء المصادر المفتوحة كمًا هائلاً من الصّور القاسية. فكيف يمكن للصّحفيين حماية أنفسهم من الأذى الناجم عن مشاهدة الصّور الصّادمة باستمرار؟
التّحقيقات مفتوحةُ المصدرِ التي كانت في السابق محصورةً بمواقع متخصّصة مثل Bellingcat، دخلت عالم الصحافة السائدة، مدفوعة بالحاجة إلى التحقُّق على الفور من كميات كبيرة من الصور ومقاطع الفيديو والادّعاءات. بات لدى وسائل الإعلام الكبيرة مثل بي بي سي ونيويورك تايمز فرق مخصصة للتّحقيقات البصريّة، وتزايدت أهمية عملها في سياق حرب المعلومات.

أخبار وتحليلات

لقد تسببت الحرب على غزة في خسائر فادحة، حيث قُتِلَ أكثرَ من 34000 فلسطيني، وتضررت مساحاتٌ شاسعةٌ من القطاع بسبب القصف، ويعيش السكان حالياً أزمة إنسانية. أصبح نقل الخبر أمراً في غاية الصعوبة بسبب الدمار الهائل، وانقطاع الإنترنت، وانقطاع الكهرباء بشكل شبه كامل.