دليل الصحفي المستقل: (8) التّوزيع والمشاركة في المنصات الرقميّة

Print More

English

(المقصود بكلمة “مشاركة” في هذه المادة هو: “ترخيص البث”، وهو بالأصل مصطلح شائع في عالم التلفزيون والإذاعة حيث

يتمّ ترخيص بث برنامجٍ ما لكيّ يُبثّ على قناته الأصلية وعلى قنوات أخرى ضمن دولة واحدة أو عدّة دول. انتقل المصطلح إلى عالم النشر الإلكتروني، وصار بالإمكان نشر المادة الواحدة على موقعها الأصلي وعلى مواقع أخرى لتوسيع قاعدة القرّاء).

“مشاركة” المحتوى واحدةٌ من الطُّرق المتاحة أمام منظّماتِ الصّحافة الاستقصائيّة لتوسيع قاعدة قرّائها، وتعزيز حضورها، وكسب الإيرادات.

الترتيب لإعادة النشر بهذه الطريقة يكون أكثر جدوى وفائدة للمنظّمات الرّاسخة، وخصوصًا عندما يتعلق الأمر بالتوزيع عبر الإنترنت من قِبل الشركات العملاقة في مجال التكنولوجيا.

النموذج التقليدي لـلمشاركة هو وضع مقالٍ محدّد مع ناشرٍ أكبر. ولكن العثور على شركاء راغبين في النشر ليس أمرًا سهلاً دائمًا، حتّى لو كان السعر مناسبًا.

هناك شهادة حول هذه النقطة من هيئةٍ للصحافة الاستقصائية المستقلّة في إيطاليا: مشروع التقارير الاستقصائية في إيطاليا  (IRPI)،  التي قدمها  “ميشيل باربيرو” لشبكة GIJN في عام 2020.

وقالت “سيسيليا أنيسي” رئيسة IRPI وإحدى شركائها المؤسِّسين: “لطالما كان إقناع وسائل الإعلام الإيطالية بنشر موادّنا أمرًا بالغ الصّعوبة”. وقالت أن المدفوعات لا تغطّي التكاليف.

ولكن يمكن العمل على تطوير علاقاتِ إعادة النشر.

ProPublica، وهي منظّمةٌ صحفيّة استقصائيّة أمريكيّة رائدة، كان لها 200 شريك في النشر خلال 11 عامًا. وهذا يزيد من أعداد القرّاء، ولكنه لا يزيد الإيرادات. مثل العديد من المؤسسات الإعلامية غير الربحية، تنشر ProPublica تحت ترخيص المشاع الإبداعي، وتشجّع على إعادة استخدام موادّها.

التوزيع من خلال المنصّات الرقميّة في تزايد

المشاركة في هذه الأيام (حسب التعريف المذكور أعلاه) يعني العثور على منصّات على الإنترنت لتنشر عليها، مثل Apple News و Microsoft News و Google News و SmartNews و Facebook.

وفي حال لم تكن الإعلانات جزءًا من الموضوع، فإن زيادة التّوزيع في العادة لا تعني زيادةً مباشرةً في الإيرادات، ولكنها تساعد في الوصول إلى جماهير أوسع وزيادة الحركة على الموقع (ترافيك).

يمكن رؤية التأثير الإيجابي العميق لاستخدام مثل هذه القنوات في التّقرير السنوي لـ ProPublica لعام 2019. ارتفع عدد القرّاء على منصات ProPublica، بمتوسط 5,200,000 مشاهدة للصفحات شهريًا، بزيادة قدرها 42٪ عن العام السابق. ومع ذلك، فقد قفزت أعداد القراء على منصّات أخرى (مثلًا: Apple News و Microsoft News و Google News و SmartNews) ، حيث حصلت ProPublica على 5,300,000 مشاهدة للصفحات في الشهر، بزيادة 172٪.

المنظمات على الإنترنت

تقوم الشّركات الكبرى على الإنترنت بتجميع وتوزيع الأخبار دون أن تدفع للناشرين. ولم تنجح الحملات التي نُظِّمتْ لمطالبتهم بالدفع. فيما يلي نظرة سريعة على بعض المنصات الرئيسية على الإنترنت، ولا تشمل Google News.

Apple News+

في مارس 2019 ، أعلنت شركة أبل عن إطلاق  Apple News+، وهي خدمة اشتراك متوفّرة في الولايات المتحدة وكندا تحتوي على أكثر من 300 مجلّة شعبية وصحيفة وناشر رقمي، ولكن يعتقد أن عدد قرّاءها (رغم أنّهم لم يُفصحوا عن العدد) يراوح “بضع مئات الآلاف”. (اطّلع على هذه المادّة المنشورة في أغسطس 2020، كتبها “روب ويليامز” في MediaPost.)

“لقد عانت أبل لللحصول على مشتركين جدد في Apple News+، بينما كانت تتعامل أيضًا مع الناشرين  الذين لم يكونوا راضين عن الخدمة بسبب انخفاض أعداد الاشتراكات، بحسب ما جاء في مقال نُشر في أغسطس 2020 من قبل “جولي كلوفر” على  MacRumors. (شرحت مقالة نشرت على WARC  في أغسطس 2020 دوافع صحيفة نيويورك تايمز لعدم الانضمام، ودوافع انضمام وول ستريت جورنال).

كما لفتت “كلوفر” الانتباه إلى اكتشاف “توني هايلي”، الذي يدير “Scroll“، وهي خدمة إخبارية خالية من الإعلانات وتعتمد نظام الاشتراك. وجد “هايلي” أن أحدث برمجيات Apple ستفتح الرّوابط من ناشري Apple News+ مباشرة على تطبيق Apple News بدلاً من أخذ المستخدمين إلى موقع الناشر على الإنترنت. اطّلع على هذه التقارير على Digiday  وTechCrunch.  

فيسبوك

المقالات الفورية على فيسبوك تمكّن الناشرين من نشر المقالات التي يمكن للمتصفّحين رؤيتها على تطبيق فيسبوك على هواتفهم، بالإضافة إلى إعلانات محدودة من النّاشرين وفيسبوك، الذين يتقاسمون الإيرادات.

واجهت المقالاتُ الفوريّة التي تمّ إطلاقها سنة 2015 صعوبةً في جذب الناشرين واستبقائهم، كما هو موضّح في هذا المقال الذي كتبه “بيت براون” سنة 2018 في مجلة كولومبيا للصحافة، إلا أن فيسبوك اتّخذ خطوات منذ ذلك الحين لجذب الناشرين.

في خطوة لدعم الناشرين المشتركين، أعلن فيسبوك في يونيو 2019 عن  أداة “تمكّن الناشرين من تحديد متى يرى القارئ شاشةً تطالبه بالدفع في “المقالات الفورية”، سواءُ كان ذلك مستندًا إلى نموذجٍ مُقَنّن مرتبطٍ بعددٍ محدّد من المقالات المجانية شهريًا أو نموذج “freemium” الذي يترك بعض المقالات مفتوحة والبعض الآخر مغلقًا”. هناك معايير أهلية للمقالات الفورية ويجب على النّاشرين الالتزام بمجموعةٍ من القواعد تسمى سياسات تحقيق الدّخل للشركاء.

وفي محاولة أخرى لجذب اهتمام الناشرين، أعلن فيسبوك في أوائل عام 2020 عن بعض أدوات التصفّح الجديدة، وفقًا لمقال لـ SocialMediaToday بقلم “أندرو هاتشينسون”، الذي كتب “الحقيقة أن الناشرين ما زالوا يواجهون صعوبة في تحقيق الإيرادات، وفي توجيه الترافيك وتحسين مؤشّرات الأداء الرئيسية لديهم من خلال المعلومات المُهندَس” (هندسة المعلومات هي علم ترتيب وهيكلة المحتوى على موقع أو تطبيق).  وضع فيسبوك في يوليو من عام 2020  مجموعةً من التغييرات القادمة لسياسات تحقيق الدخل من المحتوى، كما هو موضح في  مقال آخر كتبه “هاتشينسون”.

هنالك منتجٌ من منتجات فيسبوك يسمّى News Funding، ويمكّن النّاشرين الأصغر من تحويل مستخدمي فيسبوك إلى مشتركين يدفعون مباشرة داخل فيسبوك. اقرأ هذه المقالات عن هذه الميزات في Digiday  وNieman Lab. تم تصميم “تمويل الأخبار” للناشرين المحليين والمتخصصين المهتمين باستخدام نموذج العضوية القائم على فيسبوك.

Microsoft News

تصل Microsoft News إلى 500 مليون مشاهدة شهرياً من خلال منصاتها المختلفة. تأتي من 170,000 مادّة من المحتوى كل يوم يقدّمها 1,200 ناشر و4,500 علامة تجارية إخبارية.

وتنتج 60 طبعة نطاقة بـ31 لغة في 180 بلدًا. وتقول مايكروسوفت إنها دفعت 600 مليون دولار للناشرين في جميع أنحاء العالم. شاهد مقالة Digiday  المنشورة سنة 2018. في أوائل عام 2020، طرحت Microsoft News أداة الاختيار القائمة على الذّكاء الاصطناعي، الموصوفة في المقال الرأي هذا المنشور على Drum.

SmartNews

SmartNews جامعُ أخبارٍ سريع النمو مُصمّم للأجهزة المحمولة، تأسس في اليابان وجاء إلى الولايات المتّحدة سنة 2014. تتضمن صفحته الرئيسية قصصاً من منظمات صحافة استقصائيّة كبرى، بما في ذلك ProPublica و Reveal/CIR,  The Interceptو Center for Public IntegrityوMarshall Project.

للانضمام إلى ما يسمى “القائمة البيضاء” يتطّلب تطبيقًا (ابدأ هنا.) يحتاج التطبيق إلى معلومات محدودة وإلى feed RSS. القيّمون على SmartNews والذكاء الاصطناعي يدققون على التطبيقات على أساس الجودة وعلى احتمالية أن تكون لافتةً للقرّاء. وبحسب أحد مسؤولي SmartNews فإن عدد القصص المُنتَجة ومكان إنشائها ليست أمورًا مهمة، وأشار إلى أنّ المقالات الطّويلة على ما يبدو لا تنفّر القرّاء.

الخوارزمية المعقدة التي تحدد ما يُعرَض على SmartNews تتضمن قياسًا لما هو رائج على وسائل التواصل الاجتماعي وما هو رائج داخل SmartNews. هنالك “قنوات”، بما في ذلك قناة تسمى “المصلحة العامة”.

أكثر من 30 ناشراً، بما في ذلك بروبوبليكا، لديهم اتفاقيات ترخيص مع SmartNews ويحصلون على مقابل ماليّ. SmartNews لا تؤثر على الترافيك على المواقع. وبحسب مقال منشور على  Nieman Lab سنة 2019 كتبته “لورا هازارد أوين” “مسألةُ قدرةِ SmartNews على تحويل القرّاء إلى مشتركين ما تزال موضع تساؤل”.


Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *