التقصي وراء سلسلة التوريد

Print More

English 

إعداد :توبي ماكينتوش

ترجمة: جهاد الشبيني

عمال يابانيون في مصنع للأغذية. الصورة: ويكيميديا كومنز

لقد ثَبُتَ أن الكشف عن “سلاسل التوريد” ـــ علاقة المنتجات التي نشتريها بظروف إنتاجها ـــ أرضٌ خصبة للصحافة الاستقصائية.  سعيًا منهم لفهم أصول طعامنا، والمواد الخام، والسلع المُصنعة، كشف الصحفيون عن العبودية وجرائم البيئة والفساد وانتهاكات حقوق الإنسان.

وقد أنشأت الشبكة العالمية للصحافة الاستقصائية هذه الصفحة الجديدة من المصادر التي تحدد من خلالها الأدوات الاستقصائية المُستخدمة لتتبع السلسلة التوريدية التي تربط المزارع والمحيطات والمناجم والمصانع بالمنتجات النهائية التي نشتريها:

إن صفحة مصادر “سلسلة التوريد” الخاصة بالشبكة العالمية للصحافة الاستقصائية:

– توضح تحديات التغطية مع تقديم أمثلة.

توفر جدول بيانات يضم تقارير وأدوات بحثية مفيدة، وخلافه.

ترحب الشبكة العالمية للصحافة الاستقصائية بالمزيد من المساهمات لهذه الصفحة من المصادر؛ يمكنك مراسلتنا من هنا.

– التقصي وراء سلاسل التوريد

سلاسل التوريد عبارة عن شبكات بين الشركات ومورديها الذين ينتجون منتجًا محددًا ويوزعونه، ومن الممكن أن تضم موردي المواد الخام، والشركات التي تقوم بتحويل المواد إلى منتجات، ومنشآت التخزين، ومراكز التوزيع، وتجار التجزئة الذين يجلبون المنتج النهائي إلى المستهلك. وتتنوع المنتجات بقدر تنوع السوق: ملبوسات، إلكترونيات، سيارات، أطعمة، أدوية.

إن تقصي وراء أصول السلع والمنتجات يُعد حقلًا غنيًّا للصحفيين، إذ كشفت التحقيقات عن السخرة وجرائم البيئة والفساد وانتهاكات حقوق الإنسان.

وعلى الرغم من ذلك، يمكن للكشف عن تلك الروابط أن يُشكل تحديات كبيرة.

يتطلب الكشف عن سلاسل التوريدات العديد من الأدوات الاستقصائية، التي يمكن من خلالها ربط الممارسات داخل الحقول والمناجم والمصانع بالمنتجات الاستهلاكية.

تضم صفحة مصادر “سلسلة التوريد” الخاصة بالشبكة العالمية للصحافة الاستقصائية أدوات بحثية وتقارير وخلافه، وتعتبر هذه المواد تكميلية لصفحات مصادر الشبكة الموجودة بالفعل:

– الملاحة البحرية.

– الاتجار في البشر والعبودية (نسخة دول الخليج).

– الصناعات التعدينية.

– الفساد.

إذا كنت تريد منظورًا أوسع نطاقًا، قم بالاطلاع على “تعلم لغات الجمارك من أجل تتبع الشحنات“، الذي قامت أستاذة الصحافة بجامعة كولومبيا “جانينا سيجني” بعرضه في مؤتمر IJAsia8، وناقشت من خلاله فائدة أكواد الجمارك ووثائق الشحن وتتبع الحاويات والسفن.

شاهد أيضًا الفيديو الذي نشرته الشبكة العالمية للصحافة الاستقصائية مع مراسلة الأسوشيتيد برس “مارتا مِندوزا”؛ المتعلق بالتقصي وراء العبودية في قطاع الصيد.

تحقيقات متعددة الأوجه

إن التغطية الصحفية المتعلقة بسلاسل التوريد تُعدُّ تحديًا لأسباب عديدة، يأتي من بينها تحديدًا الاحتيال والحجب؛ الممكن أن يكونا جزءًا من الأمر. ربما يتطلب الكشف عن شبكات التوريد السرية براعة ومثابرة، فضلًا عن أن الطبيعة المتشابكة لسلاسل التوريد ربما تقتضي تعاونًا عابرًا للحدود بين الصحفيين من الدول المستهلكة والمنتجة، بالإضافة إلى أن هذه المشروعات من الممكن أن تتطلب وقتًا وتكلفة.

إن تحديد كافة الروابط الموجودة داخل السلسلة هو الأمر الأصعب على وجه الخصوص، بيد أن مجموعة أدوات الشبكة العالمية للصحافة الاستقصائية تتضمن مصادر معلومات متعلقة بوثائق تجارية على شاكلة Panjeva وPIERS وEnigma.

إن معرفة أصحاب الشركات الصغيرة الموجودة في قاع سلسلة التوريد من الممكن أن يكون أمرًا صعبًا، في ظل ضعف القوانين المعنية بالكشف عن ملكية الشركات. ومن أجل المساعدة في الوصول إلى هؤلاء المُلَّاك، تلقي قائمة المصادر الخاصة بنا الضوء على “أوبن كوربورتس” و”ذا إنڤِستِجيتيف داشبورد” ومركز معلومات الأعمال التجارية وحقوق الإنسان.

الصحفيون يكشفون عن المشاكل

رغم الصعوبات التي يواجهها الصحفيون، فإنهم يستمرون في الكشف عن المشاكل. وإليك بضعة أمثلة.


وفي عام 2018، حققت “أسوشيتيد برس” ضربة أخرى عندما كشفت عن بيع تونة الزعنفة الصفراء من مياه أجنبية، رغم ضمان الموزع الأمريكي أن منتجاته كانت برية. بيد أن الصحفيين قاموا بمراقبة أكبر سوق في أمريكا، وتتبعوا الشاحنات، وعملوا مع أحد الطهاة، وأجروا اختبارات أحماض نووية ومقابلات مع صيادين من ثلاث قارات، وتعقبوا سلسلة توريد الشبكة حتى وصلوا إلى “صيادين مهاجرين في مياه أجنبية؛ أخبروهم بانتهاكات عمل وصيد جائر وذبح أسماك قرش وحيتان ودلافين”.

كذلك، فقد حظيت الممارسات في قطاع الملبوسات بقدر كبير من الدراسة.

في عام 2016، أنتجت “بي بي سي” تقريرًا عن أطفال سوريين لاجئين يصنعون ملابس في مصانع تركية لصالح “ماركس آند سبنسر”، وأحد تجار التجزئة على الإنترنت “آسوس”. وفي عام 2017، كتبت “ناتالي كيتروويف” و”فيكتوريا كيم”، المراسلتان في “لوس آنجلوس تايمز”، موضوعًا بعنوان رئيسي “وراء قمصان قيمتها 13 دولارًا أمريكيًّا، هناك عُمَّال يتقاضون 6 دولارات في الساعة“، وعنوان فرعي “كيف تتجنب ‘فورإيفر 21’ وغيرها من تجار التجزئة مسؤولية مصانع تدفع أقل من الحد الأدنى للعمال ليحيكوا ملابسهم”.

في مارس 2018، أرسلت “سي بي إس نيوز” المراسلة “ديبرا باتا” مع فريق عمل إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية، لعمل موضوع عن عمالة الأطفال، الذين تتم الاستعانة بهم في استخراج الكوبالت؛ أحد المكونات الرئيسية في الهواتف المحمولة والحواسب. وتشير “سي بي إس”: “هناك حساسية شديدة حول استخراج الكوبالت في جمهورية الكونغو الديمقراطية، حتى أن أفراد الأمن كان يستوقفون فريق ‘سي بي إس نيوز’ كل كم مئة قدم، يطلبون خطابات ومستندات على الرغم من أننا أخذنا تصريحًا رسميًّا بالتواجد هناك”.

باستخدام كاميرا خفية، أكدت “سي بي إس” أن من يشترون الكوبالت في جمهورية الكونغو الديمقراطية لم يسألوا أبدًا إن كان الكوبالت قد استُخرِج على يد الأطفال أم لا. وقد زعمت شركات كبيرة أنها لا تستخدم مثل هذا الكوبالت.

في عام 2013، تناولت مقالة لـ”آندي كرول” في “مَذر جونز” ممارسات مصانع “وول مارت” الصينية المتعلقة بالبيئة، وخلصت إلى أن مراجعي حسابات الشركة ينامون أثناء تأدية عملهم.

العلاقات القيّمة للمنظمات غير الحكومية

إن الصحفيين العاملين في هذا المجال كثيرًا ما يشيرون إلى قيمة التحالف مع المنظمات غير الحكومية، الوطنية والمحلية، ممن لديها معلومات متعمقة في قطاعات محددة، مثل: المأكولات البحرية والملبوسات والمواد المُستخرجة والسلع الاستهلاكية الإلكترونية. كذلك، فإن النصائح المتعلقة بالقصص المحتملة تأتي من تقارير الإعلام المحلي والاتحادات وجماعات المجتمع ومصادر إنفاذ القانون.

وقد تقصت منظمات غير حكومية وراء سلاسل توريدية مهمة، فكشف تقرير “جرين بيس” الصادر في مايو 2018 تحت عنوان “بؤس في البحر” عن معايير عمل سيئة وظروف عمل قاسية وتقنيات صيد مؤذية في أساطيل صيد الأسماك في أعالي بحار تايوان. وفي يونيو 2018، أصدر ائتلاف دولي من نقابات تجارية ومنظمات حقوق إنسان وحقوق عمال تقريرًا بعنوان “عنف نوعي داخل سلاسل توريد ملابس ‘إتش آند إم’ “.


في بعض الأوقات، كانت بعض المؤسسات الإعلامية تعمل بشكل مباشر جدًّا مع النشطاء.

وفي جنوب أفريقيا، عملت “كارت بلانش” مع خبيرة تهريب الأسلحة “كاثي لين أوستن”، التي تقصت وراء طلقات وذخائر مُستعادة من أماكن وقعت بها جرائم صيد جائر لوحيد القرن، حتى وصلت إلى مُصنعيها في جمهورية التشيك. وقد تضمنت السلسلة المُقسمة إلى أربعة أجزاء التي قامت بها ساشا سكوينزنوين ــ التي هي أطول برنامج صحافة استقصائية قائم في جنوب أفريقيا ــ تغطية في موزمبيق والبرتغال وجنوب أفريقيا والولايات المتحدة، بالإضافة إلى مراقبة العديد من أصحاب الأعمال التجارية ومحاوراتهم، فضلًا عن البحث في السجلات العامة واستخدام الكاميرات الخفية.

تعزيز سلوك الشركات

إن قوة البحث في سلسلة التوريد تنبع بشكل كبير من الضغط الممكن بذله على أعلى مستويات الملكية والمسؤولية.

وقد كان هناك تزايدًا مُطردًا في أعداد القوانين والمعايير الدولية بُغية وضع ضوابط تنظيمية لتصرفات الشركات، حتى أن الحكومات وغيرها من المنظمات غير الحكومية قد أنشأت مجموعة متنوعة من الأنظمة التي تعمل على تقييم الشركات، مثل: “نو ذا تشين” و”تِرننج بوينت” و”كوربورت هيومن رايتس بِنشمارك”.

كذلك، فإن الضغط المتزايد على الشركات بهدف إيجاد مشكلات محتملة في سلاسل التوريد الخاصة بهم وحلها، قد أسفر عن خلق استشاريين يساعدون الشركات في تسيير قواعد السلوك المتعلقة بـ”بذل العناية الواجبة” على عملياتهم. وتتباهى واحدة من هذه الشركات، وهي “ريب رِسك” قائلة إنها نتيجة “استخدام أداة مملوكة تعتمد على تكنولوجيا المعلومات، تستطيع ‘ريب رِسك’ أن تقوم بتصفية أكثر من 80 ألف مصدر إعلامي وصاحب مصلحة يوميًّا. وبشأن التحديد المبكر للمخاطر، تحدث هذه التصفية في 15 لغة”.

لكن لا تتوقع أن يتمتع هذا الجانب بقدر كبير من الشفافية، ذلك أن كلًا من التقارير التي يرفعها المستشارون إلى الشركات بشأن وجود مشكلات محتملة، وكذلك السجلات المتعلقة بسلاسل التوريد الخاصة بهم، نادرًا ما تكون متاحة للصحافة.

هناك بعض القوانين التي أسفرت عن كشوفات أكبر من قِبل الشركات، مثل: قانون كاليفورنيا الصادر في عام 2010 بشأن الشفافية في سلاسل التوريد، والقانون المتعلق بالرق المعاصر في المملكة المتحدة.

في نهاية الأمر، يمكن لمزيد من الشفافية العامة أن تصل إلى أرفف المتاجر.

في بعض أنحاء العالم، تتيح التكنولوجيا الفرصة للمتسوقين أن يُمرروا هواتفهم المحمولة على الملصقات الموضوعة على الأطعمة حتى يروا أين صُنِعت المنتجات ومن صنعها وتحت أي ظرف، إلَّا أن تطبيق مثل هذه الشفافية من المستبعد أن يكون منتشرًا على نطاق واسع في يومنا هذا.

تأثير الإعلام عاملًا

من الممكن للتغطية الإعلامية أن تكون ذات تأثير متميز.

في عام 2017، خلصت دراسة صادرة في “اِستراتيچيك ماندچمِنت چورنال” إلى أن “المقالات الإعلامية السلبية تجاه القضايا البيئية والاجتماعية والإدارية تزيد من المخاطر الائتمانية للشركات”.

وفي بعض الأحيان، تُنقذ حياة أشخاص. على سبيل المثال، أجرت “مارتا مِندوزا”، مراسلة “أسوشيتيد برِس”، مع زملاء، تحقيقًا امتد 18 شهرًا، أسفر عن تحرير ألفيّ شخص تم إجبارهم على العمل فوق قوارب صيد إندونيسية.

بسبب الطبيعة المستمرة لانتهاكات حقوق الإنسان، فإن المتابعة أمر ضروري وفقًا لما قالته “نيكول بوب”، صحفية مستقلة وباحثة/كاتبة لمنظمات غير الحقوقية، إذ تشير: “في بعض الأحيان يكون هذا العنصر مفقودًا”، موضحة أنه عندما “يتم الكشف عن انتهاكات في مصانع مورد علامة تجارية كبرى ـــ عمالة الأطفال على سبيل المثال ـــ فإن حدس العلامة التجارية عادة ما يكون الهرب؛ يصدرون تصريحات كبرى ويقولون إنهم لم يكونوا على دراية ومن ثم يتوقفون فورًا عن العمل مع المورد المذكور، آملين أن تهدأ الفضيحة”.

بيد أن القصة لا تقف عند هذا الحد، ذلك أنه عندما يخسر أحد المصانع عقدًا كبيرًا من علامة تجارية كبرى، فمن الممكن أن يخسر مئات العاملين وظائفهم ولن يساعد الضحايا في النهاية. ومن ثم، ينبغي على الصحفيين الذين يكشفون عن الانتهاكات التأكد من أن العلامات التجارية تفعل شيئًا لتصحيح الوضع وتقديم مساعدة فعلية للعاملين الذين انتُهِكت حقوقهم. كذلك، فإن الضغط الذي تمارسه العلامات التجارية الكبرى بخصوص الأسعار ومواعيد التسليم، خصوصًا في الملبوسات، غالبًا ما يكون جزءًا كبيرًا من المشكلة في المقام الأول.

أخيرًا، من المحتمل أن تكون التغطية في هذه المنطقة أمرًا خطيرًا، إذ إن الصحفيين الذين يؤدون عملًا ميدانيًّا في مناطق نائية مثل إندونيسيا (لتصنيع زيت النخيل) قد واجهوا تهديدات وإيذاءً بدنيًّا، بينما ظل الصحفي “جاسبر ماتالايف” سجينًا في تركمانستان بعد التحقيق الذي أجراه بشأن العمل القسري في قطاع القطن، فضلًا عن أنه يعاني من اعتلال صحي، بحسب منتدى حقوق العمل الدولي والإندبندنت.


قام “توبي ماكينتوش”، مدير مركز مصادر الشبكة العالمية للصحافة الاستقصائية، بتجميع هذا الدليل. ظل يعمل في واشنطن مع “بلومبرج بي إن إيه” لمدة 39 عامًا، وقد كان أيضًا المحرر السابق لـFreedomInfo.org في الفترة من 2010 إلى 2017، حيث كتب عن سياسات حرية تداول المعلومات دوليًّا، فضلًا عن أنه عضو في اللجنة التوجيهية لـFOIANet (شبكة دولية من المناصرين لحرية تداول المعلومات).

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *