كيف “تنبش” داخل الشركات التي تدعم الشبكات الإجرامية

Print More

English

دعم كل شبكة غامضة من المجرمين الدوليين هو عمل مشروع – وهي منظمات تنقل أموالها وتدلل سمعتها وتهدد بمقاضاة الصحفيين الذين يكشفون أسرارهم. ولكن بقدر ما تحمي البنوك وشركات المحاسبة وموفري خدمات الرفاهية عملائها المجرمين من التدقيق، يمكنهم أيضا أن يصبحوا مصادر معلومات للقصة.

الصحفيون الاستقصائيون الذين يتابعون الشبكات الإجرامية يمتلكون معرفة جيدة في التنقل بين هؤلاء الحراس لإظهار كيفية نقل الأشخاص الأقوياء الأموال عبر الوسطاء وعبر الحدود. في مؤتمر الصحافة الاستقصائية العالمي الحادي عشر الأسبوع الماضي، تبادل الخبراء بعض الأفكار حول من يساعد المجرمين، وكيفية إثبات ذلك.

ديفيد كاي جونستون، الفائز بجائزة بوليتزر ورئيس تحريرالشبكة العالمية للصحافة الاستقصائية وعضو موقع تقارير العاصمة (DCREPORT.org) قال  أن الأمر غالباً ما يتعلق بالعثور على الوثيقة الصحيحة المعروفة بـ” الورقة الذهبية” والتي ستساعدك على بناء قصتك.

وقال جونستون، الذي حقق في إساءة استخدام ثغرات قانون الضرائب الأمريكي: “السؤال الأول الذي يجب أن تطرحه على نفسك هو:” من قام بتيسجل ما تبحث عنه؟ ” “إذا كان من الأهمية بمكان بالنسبة لك أن تضعها في الصحف أو على الهواء أو على الإنترنت، فقد قام شخص ما بتدوينها”.

يتم الاحتفاظ بهذه السجلات بواسطة أنواع مختلفة من الشركات الشرعية.

من يساعد الشبكات الإجرامية؟

البنوك
إن أكثر المنظمات الشرعية وضوحا تلك التي يجب أن تنظر فيها عند تعقب المخالفات المالية هي البنوك – إذ يتعين على معظم الأموال في نهاية المطاف أن تمر بها في مرحلة ما،  وقالت ميراندا باتروشتك، التي كشفت عن العديد من عمليات غسل الأموال في أوروبا وآسيا الوسطى من خلال مشروع الإبلاغ عن الجريمة المنظمة والفساد، يمكن أن تبدو البنوك أهدافًا صعبة.

“وقالت باتروشتك، كصحفيين لدينا هذا التحفظ عندما يتعلق الأمر بالسجلات المصرفية، نعتقد أنه من المستحيل بالنسبة لنا أن ندخل هذه المعلومات فعليًا إلى القصة.” بخبرة باتروشتك وزملائها، مجرد طرح نفس السؤال مرارًا وتكرارًا يمكن أن يقودك إلى القصة.”

في سعيها للحصول على معلومات حول بنك الجبل الأسود (Montenegrin bank ) الذي تلقى خطة إنقاذ كبيرة، أمضت باتروشتك ثلاث سنوات في سؤال أي شخص تعتقد أنه يمكن أن يكون له علاقة بالتمويل في هذا البلد للحصول على المعلومات، ليقوم مصدر في العاصمة التشيكية – براغ-  بتسليمها مجموعة من الوثائق. وقالت باتروشتك “لقد كانت صفحات متوالية من كل نشاط إجرامي ارتكبه البنك” .

شركات المحاسبة
إلى جانب البنوك، هناك شركات محاسبة كبرى – وهي منظمات، وفقًا لجولييت غارسيد، مراسلة تحقيقات صحيفة الجارديان، يمكنها تغطية عورة العمليات الإجرامية عبر تقارير مراجعة الحسابات.

وتقدّم مثالاً على مشروع دافني، الذي اجتمعت فيه غارسيد وصحفيون آخرون لمواصلة عمل دافني كاروانا غاليزيا، المراسلة المالطية التي قُتلت في عام 2017. كانت كاروانا غاليزيا تدرس التعاملات التجارية لعائلتين أذربيجانيين قويتين – هما الييفس وحيداروف – عندما قُتلت في انفجار سيارة مفخخة في عام 2017. باتباع مسار الأصول للعائلتين، وجدت غارسيد وزملاؤها سلسلة من المنازل والفنادق وغيرها من الاستثمارات. عندما أخذوا النتائج التي توصلوا إليها إلى بنك بيلاتوس في مالطا، حيث كانت أسر عملاء هناك، أشار البنك إلى أن لديهم تقارير مراجعة الحسابات المتعلقة بالحسابات المعنية، بما في ذلك تقرير من أحد أكبر شركات التدقيق والخدمات الضريبية والخدمات الاستشارية في العالم  KPMG.

“لو بذل السلك الدبلوماسي الامريكي جهداً أكبر بالاطلاع على وثائق ويكيليكس على جوجل، لاكتشفوا أن حيدروف أصبح شخصاً ثريآ من خلال التحكم في مكتب الجمارك الأذربيجاني وأنه قام بعمليات احتكار. وقالت غارسيد، التي عملت أيضًا على أوراق بنما، إنهم لم ينظروا إلى ما وراء تقارير مراجعة الحسابات.

وقالت غارسيد إن شركات التدقيق غالبًا ما نجت من التدقيق لأنها كانت تعتبر “مملة”، ووهو الأمر الذي صب في مصلحتهم. وأكدت “إنه يناسبهم تمامًا البقاء بعيدا عن الأضواء، لكنهم يعرفون ما يجري”.

المؤسسات القانونية
وقالت باتروشتك إن شركات المحاماة يمكنها مساعدة الأفراد البارزين سياسياً من خلال توجيه تهديدات قانونية ضد الصحفيين الذين يقومون بنشر تحقيقات عنهم، بالإضافة إلى تقديم المشورة لهم بشأن تجنب التهم الجنائية. يمكنهم أيضًا العمل كوكلاء والمساعدة في شراء أو إدارة الأصول. وقالت: “عندما نحقق في قضية الفاسدين، نتبع المحامين”.

المدارس الخاصة
في أحد تحقيقاتها استخدمت غارسايد تسريبات موقع Troika Laundromat، ووجدت أن 50 مؤسسة تعليمية في المملكة المتحدة، بما في ذلك أكبر المدارس الخاصة في البلاد، تلقت مدفوعات من الملاذات الضريبية. وقالت إن مدارس النخبة الخاصة هي جزء من مجموعة شركات صناعة الخدمات الفاخرة التي تلقت أموالًا من شركات شل، بما في ذلك تجار الفن، ومنازل المزادات، ووكالات بيع السيارات.

وبهدف تتبع الأموال، وضعت غارسايد وزملاؤها أرقام الحسابات المصرفية التي ظهرت في المستندات التي تم تسريبها، والتي يشتبه في أنها مخصصة للمدارس الخاصة، من خلال استخدام IBAN للبحث عبر الإنترنت وتتبع مسار المدفوعات. ثم استخدموا آلة Wayback لمقارنة المبالغ المنقولة بالرسوم التي تفرضها المدارس عندما كان الطلاب المذكورون في المدرسة.

كيف تجد المصادر
فيما يلي خمسة اقتراحات من الفريق حول مكان العثور على معلومات مهمة عن الأعمال المشروعة التي تخفي النشاط الإجرامي:

– المسؤولون المتقاعدون: يقول جونستون أن المنظمين السابقين للصناعة التي تقوم بالتحقيق فيها هم “الأشخاص الأكثر مساعدة التي يمكنك تطويرها كمصدر في محاولة تعقب الأموال والمؤسسات الإجرامية.” وقال يمكنهم أن يظهروا لك أين يجب البحث عن الخطأ بالإشارة إلى قوانين ولوائح معينة قد تكون قد انتهكت.

– سجلات الأراضي: “إذا كنت تبحث عن أصول، فتحقق من السجل العقاري في إنجلترا وويلز”، وفقا لغارسايد. ينشر موقع الويب ملف بتنسيق Excel يُمكن البحث فيه من سرد  جميع الممتلكات التي تملكها شركات شل خارج المملكة المتحدة. وقالت: “إذا كنت تبحث عن منازل خفية تقدر بعدة ملايين من الجنيهات، فهذا هو المكان الذي تجده فيه”.

– المؤتمرات: تحدثت باتروشتك عن صحفية تعرف من يقضي وقته الآن في دائرة المؤتمرات المحاسبية. ويريد أن يتأكد من أن كل شخص في هذا القطاع لديه بطاقة عمله، في حالة سمعوا عن أي مخالفات أو  يريدون تسليم وثائق مهمة.

– التحقيقات الخاصة بك: أشارت باتروشتك إلى أن بعض الأسماء والشركات ظهرت مرارًا وتكرارًا في إطار العمل على إجراء عدة تحقيقات رئيسية، بدءا من أوراق بنما وصولاً إلى موقع Troika Laundromat  وقالت باتروشتك: “من بين الأشياء التي أحتفظ بها في السجل اسم كل محام، وشركة شل، وكل مدير أو سكرتير أو مساهم في الشركات التي أقوم بالتحقيق فيها”. واضافت أعمل الآن على قصة عن الاتجار بالبشر، والشركة التي ظهرت في قضية لا صلة لها بالموضوع قد ظهرت الآن في تلك القصة”.

– قضايا المضايقات: من المحتمل أن يتعرض الصحفيون الذين يعملون على كشف الأسرار عن الأشخاص الأقوياء لدعوى استباقية من قبل الشركات القانونية العاملة لصالح المتهمين- مثلا، في المملكة المتحدة ، حيث يمكن لقوانين التشهير القوية أن تعوق إنجاز تقارير التحقيق الاستقصائي في كثير من الأحيان. وقالت باتروشتك: “نحن نتعامل مع دعوى قضائية في لندن وهذا يجعلني لا أرغب أبدا في القيام بقصة ثانية”. “بالطبع ، سنعمل الكثير منها”. لكن غارسيد تشير إلى أن هذه الحالات، المعروفة باسم الدعاوى الاستراتيجية ضد المشاركة العامة، أو القذف، يمكن أن تكون هي نفسها مصادر مفيدة للمعلومات أثناء التحقيق. قالت: “إنهم منفتحون على الحوار”. “إذا حددت بوضوح مزاعمك للموضوع قبل أن تكتب عنهم، ومنحتهم فرصة للرد، فغالبًا ما ستجد في نهاية كل التهديدات الواردة في الخطابات بعض المعلومات المفيدة. لذلك، يستحق الأمر كل هذا العناء”.


ميغان كليمنت صحافية ومحررة متخصصة في قضايا الجنس وحقوق الإنسان والتنمية الدولية والسياسة الاجتماعية. كما تكتب عن باريس ، حيث عاشت منذ عام 2015.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *