كيف أصبحت صور الأقمار الصناعية أداة ضرورية وسهلة الاستخدام للصحفيين

Print More

English

ترجمة: جهاد الشبيني

في يوليو 2018، انتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي فيديو مروع لسيدتين وطفلين صغيرين يتم اقتيادهم بعيدًا عن إحدى القرى تحت تهديد سلاح مجموعة من الجنود، وقد وِضعت على أعينهم عُصابات قبل رميهم بالرصاص 22 مرة. وبينما زعمت منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي بأن الضحايا من الكاميرون، نفت الحكومة الأمر بدعوى أن الفيديو “أنباء زائفة”.

تظهر في الفيديو قطعة أرض من الممكن أن تكون تابعة لأي مكان في العالم، ويظهر أشخاص من الممكن أن يكونوا من أي بلد في أفريقيا. بيد أن “بي بي سي أفريكا آي” تمكنت من تنفيذ تحقيق دقيق اعتمدت فيه على التحليل الجنائي للصور، إذ اِطَّلعت – من بين أشياء أخرى ـ على صور تم التقاطها بالأقمار الصناعية عبر السنوات، من أجل مطابقتها مع المعالم التي تظهر في الفيديو والاستدلال على مكان وتوقيت وقوع الحادثة بالضبط ومن ثم التعرف على المتورطين. نتيجة ذلك اضطرت حكومة الكاميرون إلى إصدار بيان توضح فيه موقفها المبدئي، معلنةً القبض على عدد من الجنود وخضوعهم للتحقيق.

أصبحت الصور الملتقطة عن طريق الأقمار الصناعية أداة لا غنى عنها في الصحافة، ذلك أن بُعد النظر المحايد الذي تقدمه هذه الصور، سواء في البحث عن الحقائق أو قياس تأثير موقف محدد أو تغطية الظواهر المناخية ومناطق صراع، يجعلها مستخدمة اليوم على نطاق واسع من قِبل الصحفيين المحترفين.

آفاق جديدة للصحفيين 

فتحتْ التطوراتُ التكنولوجية والابتكارات الرائدة البابَ أمام عصر جديد من عصور رصد الكرة الأرضية وربط الأقمار الصناعية بالتجارة والصالح العام، بدرجة أكبر؛ إن هذا لا يغير الطريقة التي ندرس بها الكرة الأرضية وحسب، بل ينقل الصحافة إلى مدارات جديدة، لنرى كيف:

تحديد الروابط: إن كانت لديك فكرة واحتجت إلى التأكد من بعض الأمور وربط النقاط بعضها ببعض وحسم بعض المسائل العالقة أو التوصل إلى الدلالات المكانية والزمانية؛ يمكن للصور الملتقطة عن طريق الأقمار الصناعية أن تزودك بهذا النوع من المعلومات الاستخباراتية وأكثر، مثلما رأينا في كشف “بي بي سي” المتعلق بعمليات القتل في الكاميرون.

كشفت “بي بي سي نيوز أفريكا” في تدوينة على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”: “بعد تلمحيات من أحد المصادر الكاميرونية، وجدنا تطابقًا دقيقًا للشريط الجبلي الذي يظهر في الفيديو، على ‘جوجل إيرث’. وفور أن توصلنا إلى المنطقة بشكل عام، بدأنا البحث في تفاصيل أخرى مثل الطرق والمباني والأشجار، ومن ثم قمنا بمطابقتهم مع المعالم التي تظهر في الصور الملتقطة عن طريق الأقمار الصناعية”.

وحينئذ لجأنا إلى “ديجيتال جلوب”، إحدى الشركات التابعة لمجموعة “ماكسار”. يوضح ستيف وود، محلل ذو خبرة وأحد العاملين في مكتب أخبار “ماكسار”: “أخذنا نبحث عن دلالات في صور تم التقاطها على مدار ستة أعوام، حتى تمكنا من تحديد الشهر والعام اللذين وقع فيهما الحدث عن طريق مطابقة بعض العناصر المتواجدة في المكان، مثل: المباني والأشجار والطرق”.

بنفس الطريقة وبمساعدة كاميرات “ديجيتال جلوب”، تم تعقب عصابة تُجار البشر، الذين تم الكشف عنهم عام 2015 في قصة وكالة “أسوشيتيد برس” الفائزة بجائزة “بوليتزر”، إذ طلبت “أسوشيتيد برس” من “ديجيتال جلوب” أن توجه أقمارها الصناعية تجاه منطقة محددة في أعماق البحار بعد شهور من اللف في دوائر لتتبع أثر تجار البشر في مياه إندونيسيا وبابوا غينيا الجديدة، وبالفعل تم التقاط صورة شهيرة، بمثابة “دليل بقرينة”، لسفينتي صيد تحملان مأكولات بحرية تم اصطيادها على يد عبيد يعملون على سفينة بضائع تجارية، وقد نتج عن ذلك تحرير أكثر من ألفي رجل من العبيد وفَتحت الحكومة الإندونيسية تحقيقًا ضخمًا وتغيرت القوانين الأمريكية المرتبطة باستيراد الأسماك.

الأخبار العاجلة: الأمر بسيط بساطة أن تكون في يدك صورة حصرية تحمل دليل إدانة؛ لقد تسببت صور الأقمار الصناعية التي التقطتها “بلانِت” وكشفت من خلالها عن منشآت إيرانية سرية لتطوير صواريخ نووية في صدمة، إذ إنها لم تلتقط أعمال البناء القائمة في المنشأة المتواجدة في الصحراء وحسب، بل التقطت أيضًا علامات تظهر بشكل غريب على الرمال وتشبه أماكن رسو الصواريخ ومواقع الإقلاع كثيرًا.

التغير المناخي: أحد أكثر استخدامات صور الأقمار الصناعية أهمية هي مراقبة الأنشطة المناخية، إذ تُستخدم على نطاق واسع في إظهار التغير في قطعة محددة من الأرض عن طريق مقارنتها بفترة زمنية سابقة.

على سبيل المثال: استعانت وكالة الفضاء الأوروبية بـ”سنتينل” و”لاندسات” لإظهار التغير في غابات الأمازون الاستوائية عبر 30 عامًا. في هذه المجموعة من الصور، يُشير اللون الأحمر إلى الغطاء الأخضر. وفي الصورة اليمنى، تُظهر الرقعات المتزايدة من اللون البني عمليات إزالة الغابات المنذرة بالخطر؛ بالنظر إلى أن غابات البرازيل الاستوائية تلعب دورًا مهمًا في المناخ العالمي، فإن هذا الأمر شديد الأهمية، لاسيما وأن الغابات الاستوائية لا تعاود النمو مثل الغابات الأخرى.

الكشف عن التغير: استعانت “رويترز” بصور من “بلانِت”، لمتابعة توسعات مخيمات لاجئي الروهنجيا في بنجلاديش والوقوف على حالتها.

أظهرت قصة “الحياة في المخيمات“، التي فازت بجائزة صحافة البيانات في التصميم البياني عام 2018، السرعة المخيفة التي اتسعت بها المخيمات خلال بضعة أشهر، إذ يتزاحم آلاف الأشخاص داخل ملاجئ تفتقر إلى الحد الأدنى من المعايير الصحية؛ أو حتى الطعام والمياه.

وعلى نحو مشابه، تمت الاستعانة بصور تم التقاطها بواسطة الأقمار الصناعية بُغية تتبع الأوضاع البائسة في مخيمات اللاجئين وتغطيتها، في تركيا أو جنوب السودان المعرض للنزاعات.

تغطية مناطق الحرب: أمست الصور الملتقطة عن طريق الأقمار الصناعية وسيلة فعالة في تغطية مناطق الصراع، سواء كانت التغطية تستهدف تحديد الأضرار الناجمة عن الحرب أو رصد انتهاكات حقوق الإنسان، وقد استطاعت صور الأقمار الصناعية التوصل إلى معاقل تنظيم الدولة الإسلامية، في الصراع الذي طال أمده في سوريا والعراق، بالإضافة إلى الوقوف على حجم الدمار الذي لحق بحلب والآثار المُتضررة والأماكن التراثية.

على سبيل المثال: تظهر هذه الصور دمارًا واسع النطاق لمدينة “الرمادي”، قبل وبعد تحريرها من “داعش”، إذ تم تدمير قرابة ألفي مبنى وشارع وجسر، بين يوليو 2014 ونهاية يناير 2016، وفقًا لتحليل الأمم المتحدة لصور تم التقاطها عن طريق الأقمار الصناعية.

تتبع الإرهاب والأنظمة المستبدة: يمكن للصور التي يتم التقاطها عن طريق الأقمار الصناعية أن تُظهِر حجم الاعتداءات أو الأضرار في المناطق الخاضعة للإرهاب، مثل تلك التي تُنفذ فيها “داعش” و”بوكو حرام” أو “طالبان” عملياتها ويتعذر على الإعلام أو السلطات المدنية الوصول إليها.

من نفس المنطلق، يمكن للأقمار الصناعية أن تكون مصدر المعلومات الوحيد لما يحدث داخل كوريا الشمالية، ذلك أنها بلد منعزل عن أغلب العالم ولطالما تم استخدام الصور الكهربائية البصرية في تعقب وتغطية نشاط تطوير الصواريخ بل وفي متابعة الحياة العامة في البلد أيضًا؛ فيما يتعلق بحالة الكهرباء والغطاء الأخضر والإسكان، على سبيل المثال.

التوصل إلى ما يتعذر الوصول إليه: يمكن للصور الملتقطة عن طريق الأقمار الصناعية أن تنظر في الأضرار عن كثب أو أن تقدم تحذيرات لأسوأ السيناريوهات الممكنة، في مناطق الكوارث التي تكون الزيارات الإنسانية الفورية إليها أمرًا مستحيلًا.

على سبيل المثال: التقطت “ديجيتال جلوب” صورة لانفجار وقع في محطة “فوكوشيما” النووية بعد ثلاث دقائق تقريبًا من انفجار المفاعل الأول في 11 مارس 2011، وقد كمنت أهمية الصور في أنها أخبرت العالم حقيقة الوضع على الأرض في “فوكوشيما” عندما كان الوصول إلى المنطقة متعذرًا.

يمكن للصور الملتقطة عن طريق الأقمار الصناعية أن تكشف الدمار والأضرار الناجمة عن بعض الوقائع الخطيرة مثل اندلاع بركان أو وقوع زلزال أو فيضان، مثل مجموعة صور تُظهِر التغير الذي شهدته المناطق السكنية المتواجدة بطول الخط الساحلي في إندونيسيا بعد التسونامي المدمر الذي وقع في آخر أسبوع من سبتمبر 2018.

تحذيرات مبكرة من أحوال الطقس: تُقدِم وكالات الفضاء الوطنية على شاكلة “الإدارة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء (ناسا)” و”وكالة الفضاء الأوروبية” و”منظمة البحوث الفضائية الهندية” وغيرها، تطورات الأحوال الجوية المهمة والكوارث الطبيعية المرتقبة. ومن ثم، يمكن للمؤسسات الإعلامية أن تستعين بهذه التحذيرات في حث السكان المحليين على إخلاء منازلهم وإعلامهم بالمتطلبات المُلحة، أو في مخاطبة سلطات إدارة الكوارث من أجل اتخاذ الإجراءات المناسبة.

إضافة العنصر البصري: يمكن اللجوء إلى صور الأقمار الصناعية من أجل إضافة مؤثرات بصرية أخاذة إلى قصة تتناول حدثًا ضخمًا، مثل الصورة التي التقطتها محطة الفضاء الدولية لمركز التجارة العالمي، وهي تُظهِر سحابة من الدخان تخرج من المكان في 11 سبتمبر، على يد “فرانك كولبيرتسون”، رائد الفضاء التابع لـ”ناسا” والأمريكي الوحيد الذي كان خارج الكوكب في ذلك الوقت.

كذلك، تم اللجوء إلى الأقمار الصناعية من أجل تصوير الحشود التي شاركت في حفل تنصيب الرئيس الأمريكي السابق “باراك أوباما” عام 2009، والمشاركين في مسيرة السيدات التي خرجت عام 2017 بعد تنصيب الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب”، وحتى الاستادات الرياضية والحشود المشاركة في الفعاليات الرياضية الضخمة مثل الأولمبياد أو مباريات كأس العالم لكرة القدم.

خدمات في متناول يدك

رغم ضخامة التكاليف المصاحبة لتشغيل الأقمار الصناعية ووضعها في مكانها، توجد مصادر متعددة من البيانات التي تأتي مجانًا تمامًا؛ فمثلًا صور “لاندسات” التابع لـ”ناسا” متاحة بشكل مجاني على موقع “الماسح الجيولوجي الأمريكي”، ومثلها في ذلك مجموعة بيانات “كوبرنيكوس” التابع لوكالة الفضاء الأوروبية” التي يمكن الحصول عليها عبر مركز “سنتينل”. كذلك فإن بوابة “بوفان” التابعة لمنظمة البحوث الفضائية الهندية تعد مصدرًا رائعًا للصور المجانية التي يمكن أن يكون الكثير منها مؤرخًا. وعلى الرغم من أن “جوجل إيرث” هو الأكثر شعبية عندما يتعلق الأمر بما هو متاح بسلاسة، فعليك أن تتذكر أنه ليس دائمًا متاحًا بجودة رائعة وأن بعض الأخطاء من الممكن أن تشوبه بسبب مشاكل التقطيب. ومن أجل أغراض تجارية، يوفر مقدمو خدمات الأقمار الصناعية أمثال “ديجيتال جلوب” و”إيرباس” بعض البيانات المجانية التي غالبًا ما تكون في أثناء الكوارث الطبيعية. إلى جانب ما سبق، يمتلك “بلانِت” قسمًا للأخبار يمكن للمرء من خلاله أن يحصل على صور وأدوات.

بخلاف البيانات القياسية، هناك بعض الخدمات المتخصصة المتاحة للصحفيين.

مكتب أخبار ماكسار: وهي شراكة بين مجموعة “ماكسار” وبين مؤسسات إعلامية ذات موثوقية، يقدم من خلالها المكتب الخدمات بطريقتين هما الدفع والسَحب. فأما خدمة الدفع، فتُرسِل “ماكسار” مجموعة من الصور القياسية ـــ لأحداث أو فعاليات معينة ـــ إلى مؤسسات إعلامية مُسجلة، بهدف النشر. وأما السَحب، فهي “خدمة إبداعية تشبه في جوهرها بواب البناية، ذلك أن الخدمة تقتضي من ‘ماكسار’ البحث عن مجموعات بيانية حصرية نيابة عن مؤسسة إعلامية أو تزويد تلك المؤسسة بمحللي صور تابعين لها حتى يتسنى لهم العمل مع الصحفيين، بتفانٍ، بُغية العثور على المعنى الخفي وكشف قصة، مستعينين بصور الأقمار الصناعية”، وذلك وفقًا لما قاله “ترنر برنتون”، مدير العلاقات العامة بـ”ماكسار”.

إسناد المهام إلى الأقمار الصناعية: وهذه أيضًا خدمة مميزة تقدمها “ماكسار” للمؤسسات الإعلامية الراغبة في إبقاء عينيها على قطعة أرض معينة خلال فترة زمنية محددة؛ ليس على المرء سوى أن يتواصل مع مكتب أخبار “ماكسار” ومن ثم تتولى “ديجيتال جلوب” مهمة رصد المنطقة محل الاهتمام. إلَّا أن كل شيء له ثمن بالطبع.

أدوات التحليل: توجد أدوات تحليل بسيطة ومتاحة على الإنترنت؛ تساعد في تحليل الصور وفك شفرة القصة. على سبيل المثال: تسمح “بلانِت كومبير” للأشخاص باختيار صورتين ووضعهما في شريط تمرير من أجل المقارنة. وبنفس الطريقة، تسمح “بلانِت تايم لابس” للأشخاص باختيار مجموعة متعدد من الصور وإنتاج قصة تغير على هيئة صورة متحركة؛ يقول “ويل مارشال”، المدير التنفيذي لـ”بلانِت”، إن “بلانِت تمتلك نحو 500 صورة لكل موقع على يابسة الأرض، وهي مجموعة بيانات ضخمة توثق تغيرًا ضخمًا، وقد ابتكرنا هذه الأدوات حتى يتسنى للصحفيين استخدام البيانات في رصد الأحداث التي يشهدها العالم والحصول على معلومات غير متحيزة لما يحدث حول العالم”.

يمكن للمرء أيضًا أن يلجأ إلى أدوات مثل “تومنود” و”جيوهايف” و”أوبِن ستريت ماب” و”الأطلس الحي للكوكب” الخاص بـ”شركة نظم المعلومات الجغرافية”. وبالنسبة إلى “تومنود”، فهي مبادرة تطوعية تستخدم صور “ديجيتال جلوب” الملتقطة بالأقمار الصناعية وتبني على البيانات التي تستعين بالمصادر الخارجية، وهي مفتوحة المصدر ومجانية الاستخدام. في مارس 2014، أتاحت “تومنود” لعوام الناس صور أقمار صناعية، من أجل التعرف على الهويات، بعد اختفاء طائرة الخطوط الجوية الماليزية، حتى أن الموقع تعطل ليومين بسبب زيادة عدد الزيارات (100 ألف زيارة في الدقيقة).

تمتلك “أوبِن ستريت ماب” مجموعة بيانات ضخمة مفتوحة المصدر وأكثر من 4 ملايين مستخدم مُسجل، ويركز فريقها الإنساني على رسم خرائط الأزمات حول العالم معتمدين بشكل مكثف على صور الأقمار الصناعية التي تتبرع بها مجموعة متنوعة من المؤسسات. أما أطلس “شركة نظم المعلومات الجغرافية”، فيتيح الوصول إلى الخرائط وشرائح الصور من الشركة ومن شركائها ومن آلاف مستخدمي ArcGIS حول العالم، ذلك أن بعضه مفتوح وبعضه متاح فقط من خلال ترخيصات ArcGIS.

أدوات التصميم البصري: يمكن للصحفيين أيضًا اللجوء إلى العديد من الأدوات المتاحة من أجل تقديم قصصهم الحافلة بالصور، بطريقة سهلة وجذابة. وبخلاف “إيزري ستوري مابس” شديدة الشعبية سهلة الاستخدام، هناك العديد من الأدوات المجانية مفتوحة المصدر مثل “تايم لاين جي إس” وOdyssey.js، و”ثينج لينك“، و”ماتر ماب“، و”ويدجيتك“، وغيرها مما يُستخدم في عرض القصص بطريقة أخاذة.

الأبعاد الثلاثية والواقع المدمج: ويستخدم بشكل متزايد في القصص المتعلقة بالطقس لإظهار آثار إعصار يضرب مدينة، على سبيل المثال. والعديد منها مجاني وسهل الاستخدام ومفتوح المصدر.

إرشادات للمبتدئين

على الرغم من أن الأقمار الصناعية تفتح آفاقًا جديدة في الصحافة، من حيث أنها تقدم للصحفيين المشهد بـ”عين العصفورة” وتتيح المعلومات الدقيقة والبيانات التي لا جدال فيها، فإن هناك بعض الأمور التي يجب على المرء وضعها في الاعتبار.

لا تستخدم الصور فقط من أجل الاستخدام: لا ينبغي استخدام صور الأقمار الصناعية لمجرد أنها ستكون لطيفة ما لم تُضِف أي قيمة للقصة، إذ دائمًا ما يكون استخدام الصور البسيطة أفضل للأغراض التجميلية البحتة. حتى عند حدوث شيء في مكان ما، من الأفضل أن تستخدم خريطة لإعطاء السياق المكاني ما لم تُضِف صورك أي معلومات استخباراتية إلى القصة.

لا تُنقِب في المجموعات البيانية شديدة التقنية: تمتلك وكالات الفضاء الوطنية على شاكلة “ناسا” أو “وكالة الفضاء الأوروبية” أقمارًا صناعية تستخدم الرادارات أو غيرها من الأدوات العلمية المستخدمة في قياس الثلج والرياح والمحيط… إلخ. ولأن المرء سيكون بحاجة إلى الخبراء من أجل تحليل هذه المجموعات البيانية المتخصصة، فينبغي التعامل مع مثل هذه الصور فقط عندما يكون لدى الفريق الإعلامي محللو بيانات بإمكانهم قرائتها. والخيار الأفضل هو اللجوء إلى القصص التي أنتجتها ناسا / وكالة الفضاء الأوروبية عن هذه الموضوعات (ينتجون العديد منها بالفعل) أو اللجوء إلى خبير.

اعلم أنك محظوظ لأن قمرًا صناعيًّا يحلق في الجوار: لكن كن مستعدًا أن يخيب ظنك أيضًا، إذ يتعذر أحيانًا الوصول إلى أي شيء من منطقة معينة في وقت محدد بسبب الوقت ودقة القمر وغطاء السحب وغيرها من الأمور. أما إذا كنت تمتلك الموارد، فيمكنك أن تطلب من “ديجيتال جلوب” أن تسند المهمة إلى قمر صناعي.

لا يمكن للأقمار الصناعية أن ترصد منطقة عدة مرات خلال اليوم: بالرغم من انخفاض مرات معاودة الزيارة، فإن “بلانِت” هو مثال على أفضل نموذج يمكنه رصد كوكب الأرض كله مرة واحدة في اليوم.

الرؤية متعذرة ليلًا: يمكن للسحب والدخان أن يعطلا عمل الأقمار الصناعية، ورغم أن هناك سواتل رادارية بإمكانها اختراق السحب أو التقاط الصور ليلًا، فما ما لم يكن هناك شخص يحلل تلك الصور لن تتسنى لغير المتخصص قراءتها.

الجودة مهمة: حدد ما تريده والتفاصيل التي تريدها؛ إذا كنت تنظر إلى مدينة ضربتها السيول أو أرض تعرضت إلى زلزال فستكون الأقمار الصناعية التابعة للسلطات المدينة أمثال “لاندسات” و”سنتينل” مصادر بيانات مجانية ممتازة، إذ يشير “برينتون”: “من أجل فهم النشاط الإنساني ــ ما يحدث في موقع إنشاءات على سبيل المثال ـــ فإن الصور ذات الجودة العالية أمر ضروري”.

وعلى السخافة التي يمكن للأمر أن يبدو عليها، فإنه ضروري للمبتدئين. فور أن تختار الصورة، لن تكون هناك طريقة يمكنك من خلالها تعديل الصورة على “فوتوشوب” حتى تكون “أكثر وضوحًا” فيما بعد.

حتى الجودة العالية لها حدود: تذكر أن جودة 30 سنتيمتر من وورلد فيو 3 و4 من ديجيتال جلوب لن تمنحك الكثير، فعلى سبيل المثال: من الممكن لصور الأقمار الصناعية أن تكشف عن الأشخاص ولكنها لن تتمكن من تحديد هوياتهم، ومن الممكن أن تكشف عن المَركبات على الطريق لكنها لن تتمكن من تحديد الطراز.

ليس علم الصواريخ بالتأكيد

لا يزال هناك العديد من الصحفيين الذين يعملون بالعقلية التي تقول بأن الصور مخصصة للتصميمات البصرية، التي هي المرحلة الأخيرة من عرض القصة، وحسب، في حين أن الصور من الممكن أن تكون مجموعتك الأولية من البيانات أكثر من مرة.

إن استخدام الأقمار الصناعية في تغطية نواح مهمة من الممكن أن يأتي بعدة طرق، وبخاصة عندما يأتي جنبًا إلى جنب مع مصادر بيانات وطرق تغطية أخرى. إن تغطية قصص كشف التغير أو الكوارث أمرٌ سهلٌ. وفيما يخص التحقيقات الاستقصائية، يمكن للأشياء أن تستغرق أسابيع أو شهورًا من أجل تطويرها، وليست كل التحقيقات مثمرة. وعليه يجب أن تكون صبورًا. ومثلما لخص “برينتون” الأمر: “التواصل معنا في مرحلة مبكرة من عملية التغطية هي أفضل طريقة لاكتشاف ما إذا كان بوسعنا مساعدتك”.


شرت هذه المقالة للمرة الأولى في “جيوسبيشال وورلد” وأعيد نشرها هنا بعد الحصول على إذن. اطلع على المزيد من مصادر الشبكة العالمية للصحافة الاستقصائية من أجل العثور على صور الأقمار الصناعية واستخدامها.  

أنوسويا داتا” هي المحررة التنفيذية لـ”جيوسبيشال ميديا & كوميونيكيشانز”. وهي كاتبة بحكم اختيارها، ومحررة بحكم مهنتها، وكاتبة مقالات تكنولوجية بحكم الضرورة. لديها شغف بالأخبار والأرقام، إلَّا أن الجغرافية السياسية الدولية هي أكثر ما يثير اهتمامها. وقد تناولت “داتا” موضوعًا بعنوان “العصر الجديد من صور الأقمار الصناعية” في #IJAsia18.

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *