أتريد أن يقرأ الناس تحقيقك؟ تأكد من كتابتك لقصة جيدة

Print More

غالباً ما تتحول التقارير الإستقصائية الرائعة إلى مقالات سيئة يصعُب قراءتها. في أحسن الأحوال، تكون مثل هذه القصص مملة وفي أسوأ الأحوال، يكون من المستحيل فهمها. للأسف، قد يكون لهذه القصص تأثير ضئيل أو منعدم، مما يعني أن شهوراً من التحقيقات الصعبة قد ذهبت هباءاً.
ليس من الصعب إكتشاف ما إذا كانت قصتك مفهومة. فإذا لم تستطع جدتك فهمها، فاعلم أنك قد فشلت. و ليس عذراً أن يكون الموضوع معقداً. يحب الكتّاب إلقاء اللوم على القرّاء لعدم فهمهم أو إهتمامهم بعملهم، لكن عدم وضوح الموضوع هو دائماً خطأ الكاتب (ومحرره!). أحد العناصر الرئيسية للصحافة هو جعل المهم شيقا والحل هو رواية القصص بشكل أفضل. لذلك قم برواية القصص بطريقة تساعد على فرض تسلسل الحقائق الفوضوية وتلهم قرائك التعاطف.
في هذا الصيف، في مهرجان مزهيريا وهومهرجان الصحافة الإستقصائية السنوي في ﻜﻴﻴﭪ، يشارك إيليا لوزوفسكي المُراسل الصحفي بمشروع الإبلاغ عن الجريمة المنظمة والفساد بعض النصائح لمُساعدة الصحفيين الإستقصائيين لكتابة قصة شيقة. فيما يلي أهم ١۲ نصيحة حول كيفية صياغة قصة جذابة.

١. إشرح قصتك في جملة واحدة.
عليك إكتشاف ماهية قصتك قبل البدء في الكتابة. هل يمكنك تحويلها إلى تغريدة؟ إذا لم يكن الأمر كذلك، فمن المحتمل أنك لست مستعداً للكتابة. قد تحتاج إلى تقارير إضافية، والعودة بالزمن إلى الوراء. اسأل نفسك: ما سبب الحدث الذي تكتب عنه؟ ما هي العوامل البيئية – التشريعية والاجتماعية والسياسية – التي جعلت الحدث ممكناً؟ من هم الأشخاص الرئيسين المتورطين؟ وكيف تورطوا؟

۲. إختر الحقائق الهامة.
ربما إكتشفت آلاف الحقائق في بحثك، لكن لا يمكنك طرحها كلها أمام القارئ. عندما نخبر أصدقائنا بشيء حدث لنا، فإننا لا نسرد كل حقيقة، بل نختار أكثرها صلة، ونقوم بترتيبها وتوضيح معناها. واحد من أهم أجزاء رواية القصص هو أن تكون إنتقائيا- كل حقيقة موجودة تحتاج لسبب لتكون هناك، وعليك أن تشرح هذا السبب لقراءك . ليس فشلاً أن تستخدام ٥% فقط مما وجدته.

تذكر أن تفكر دائماً من وجهة نظر القارئ: هل تساعدهم هذه الجملة على فهم القصة بشكل أوضح؟ هل تُساعد على تطورالقصة؟ أيضا، جرب الحد من عدد الأسماء والأرقام بحيث لا تزيد عن إثنين لكل فقرة، بحيث لا تعثر القارئ أو تشوشه.

٣. إختر تسلسل تقريرك
القصة هي تسلسل انتقائي للحقائق المترابطة بعناية والتي لها أهمية للقارىء، كل القصص يجب أن يكون لها بداية ووسط ونهاية.
إذا كنت محظوظا، ستكون قصتك واضحة وتشعر أنها تكتب نفسها. لكن في معظم الأوقات، الأمرليس بهذه البساطة. لديك الكثير من الحقائق لكن الحقائق نفسها لا تصنع قصة، إذا كتبت القصة بهذه الطريقة، فستنتهي بقائمة من الحقائق لن يقرأها معظم الناس أبداً.
دائمًا ما يكون التسلسل الزمني هو أفضل طريقة لرواية قصة تحقيق معقدة. قد يتم سرد بعض القصص بطرق أخرى، ولكن في ظروف خاصة فقط.

٤. أعط القراء سبباً للتعاطف
يحتاج القراء إلى فهم ما الذي يجعلهم يهتمون. في بعض الأحيان، سيكون لقصتك ضحايا واضحين، لكن في أحيان كثيرة لن يكون هناك ضحايا. تحتاج إلى شرح من الذي تمت أذيته.
في التحقيقات الإستقصائية، غالباً ما تكون الضحية هي ميزانية الدولة أو المواطنين. ولكن يمكن أن تكون الضحية أكثر غموضاً. هل هي سمعة بلدك؟ المعايير والمؤسسات الديمقراطية؟ الثقة المجتمعية؟
عندما يتعلق الأمر بالأموال المفقودة أو المسروقة، سوف تحتاج إلى توضيح معنى هذا الرقم. لا تعرف جدتك مقدار مليار من النقود. لم تر قط هذا القدرمن المال. يجب أن تشرحه بطريقة تستطيع جدتك فهمها. كم عدد المستشفيات التي يمكن بناؤها بهذا المبلغ من المال؟ هل يمكنك مقارنة المبلغ بمتوسط الراتب السنوي للمعلم؟

٥. قم بإبراز الشخصيات وتقديمها
ليس بالضرورة أن تكون الشخصيات أشخاصاً – فالأماكن أو الأشياء يمكن أن تكون شخصيات أيضًا- لكنهم عادة يمثلون أشخاصاً في التقارير الإستقصائية. تذكر، يجب تقديم كل شخصية تم ذكرها، ويجب تفسير دوافعها ومدى تورطها في القصة.
من هؤلاء؟ ولماذا هم في القصة؟
تأكد من الكتابة علي النحو التالي “هناك إلتقى بجيمس سميث، وهو مصرفي من نيويورك” وليس فقط ، “هناك التقى بجيمس سميث”.

٦. أرنا خريطة الطريق، ثم خذنا في رحلة.

تشير اللافتات إلى ما ستؤول إليه القصة. فيما يلي كيفية إعداد قصة نموذجية:
المقدمة : الجزء التمهيدي للقصة، وتهدف إلى إغراء القارئ بقراءة القصة الكاملة
• تعرض “الفقرة المُلخصة” للقارىء إلي أين ستذهب القصة. هذا هو القسم الذي تخبر فيه القارئ بما ستقوله له، جملتك الوحيدة التي سوف تضع القصة في متناول الأيدي.
تشكل المقدمة والفقرة الملخصة بداية قصتك.

– جسم القصة – الوسط – الجزء الذي تشرح فيه قصتك. ينقسم هذا الجزء عادة إلى عدة أقسام حيث تصنع نقاطك الأساسية وتحدد الحقائق التي تدعم فقرتك الملخصة.
في النهاية ، تخبرهم بما ذكرته سابقاً ملخصاً الأمر كله.

۷. لا للمفاجأت!
يحب بعض الصحفيين “الكشف” عن المفاجآت في النصف الثاني من القصة. هذا ينتهك قاعدة “توجيه القارئ”. إفترض أن معظم القراء لن يصلوا إلى تلك النقطة!

عندما يتم عرض عناصر جديدة، يجب أن تكون صلتها بالعناصر السابقة واضحاً. هل هي نفس القضية الجنائية أم قضية أخرى؟ إذا كنت قد كتبت “اتهم ثلاث مرات بالرشوة” في بداية القصة و ذكرت “إعتقل بسبب الرشوة” مرة أخرى في وقت لاحق، أوضح ما إذا كان هذا واحداً من الثلاث مرات التي تم إتهامه فيها آم لا

۸. لون قصتك
أظهر كيف بدا شيئاً ما. أظهر كيف تصرف شخص ما. إكتب عن الروائح والألوان والأصوات. إجعل الناس والأماكن ينبضون بالحياة. في حين أن هذا قد يبدو إنتهاكا لقاعدة “عدم وجود تفاصيل إضافية”، إلا إنه في الواقع يخدم غرضاً. إن رواية القصص لا شيء بدون وصف.

٩. إشراك خبير.
إحصل على متخصصين مستقلين ليقوموا بالتعليق حول موضوع قصتك. يمكنهم المساعدة في شرح الأمور المعقدة؛ يمكن للخبراء في كثير من الأحيان قول أشياء لا يمكنك أن تقولها. على سبيل المثال، بعد وصف مجموعة معقدة من المعاملات، من الرائع أن نجد أحد المتخصصين يقول: “من الواضح أن هذه رشوة” ، خاصة إذا كان بإمكانهم توضيح السبب.

۱۰. إستخدم لغة بسيطة.
– إستخدم لغة واقعية في الملخص.
– تجنب إستخدام المصطلحات المتخصصة.
– الكلام المُباشر أفضل من إستخدام إسلوب المبني للمجهول.
– إستخدم الكثير من الأفعال والأسماء، والقليل من الصفات. تجنب إستخدام الحال!
– الإختلاف: إمزج الجمل الطويلة مع الجمل القصيرة.

۱۱. كن مبدعاً بإكمال النص من أجل تجنب مقاطعة السرد.
– مخططات ورسومات
– رسومات بيانية
– الإطارات
– المخططات الجانبية

۱۲. لا تولي الكثير من الاهتمام لنهاية قصتك.
-كيف تنهي القصة؟ في الحقيقة، أن الأمر لا يهم قدرما تظنه. في القراءات الأطول، لن يقرأ معظم الناس حتى النهاية؛ يجب أن يذهب 80% من مجهودك في كتابة أول 20% من القصة. بالفعل كمحرر، إذا كان لدي مسودة سيئة وساعة واحدة فقط قبل النشر، سوف أصب تركيزي علي المقدمة والفقرة الملخصة.

وإليك بعض النصائح الإضافية من منظور المحرر:
– خذ إستراحة قبل الجلوس للكتابة. اكتب دائماً وعيونك مرتاحة.
– إكتب وأنت ثمل في دلالة على ضرورة وضع كل ما تكتب على الورقة. حرر وأنت يقظ دلالة على أهمية تنقيح كل ما كتبت.
– إقرأ بصوتٍ عالي – هل تتعثر في شيء؟ أصلح تلك الأماكن الحرجة.
– المحررون أصدقائك. سوف يرون أشياءً لن تستطيع أنت رؤيتها.


أولجا سيمونوﭭﻴتش هي محررة اللغة الروسية في الشبكة العالمية للصحافة الإستقصائية. عملت ككاتبة سيناريو، ومدربة إعلامية، ومحررة إدارية، ومراسلة إخبارية تلفزيونية لـبرنامج أسابيع نوﭭﻴني في إس تي بي و شاركت في تحقيقات سكوب الدولية. وهي تتحدث أربع لغات بطلاقة هي الأوكرانية والروسية والإنجليزية واليونانية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *